حاكم دارفور والمبعوث الأممي يبحثان سبل السلام في السودان
في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في السودان، التقى حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، في العاصمة الخرطوم، يوم السبت، لبحث تطورات الأوضاع في البلاد، ولا سيما التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية.
وأكد مناوي، في بيان صدر عقب اللقاء، أن المباحثات تناولت الوضع الأمني وضرورة معالجة جذور الأزمة، وتهيئة الظروف المؤدية إلى سلام عادل ومستدام يحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويضع حداً لمعاناة الشعب السوداني.
أولويات الحل السوداني
وشدد مناوي على أن السودان بحاجة إلى عملية سياسية شاملة وشفافة تشارك فيها القوى السياسية والمجتمعية والمدنية وأصحاب المصلحة كافة، بما يفضي إلى توافق وطني حقيقي ويضع أساساً لدولة مستقرة وآمنة. وأوضح أن الحوار يظل الطريق الأمثل للخروج من الحرب، شريطة أن يكون حواراً سودانياً شاملاً لا يستثني أصحاب المصلحة الحقيقيين ولا يُفرض من الخارج ولا يختزل في طرفين فقط.
وأضاف مناوي:
مستقبل السودان أكبر من أن تحدده طاولة تجمع طرفين، مؤكداً أن قضية دارفور لا يمكن فصلها عن قضية السودان ككل، وأن السلام المستدام يتطلب معالجة قضايا النزوح والعدالة والمواطنة والتنمية وإعادة الإعمار، وضمان عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم في ظروف آمنة وكريمة.
انفتاح على الجهود الدولية
وفيما يتعلق بالدور الخارجي، قال مناوي:
نحن منفتحون على كل جهد دولي صادق يساعد السودانيين على تجاوز هذه الحرب ونرحب بأي مساعي تسهم في دعم السلام والاستقرار، لكننا نؤمن بأن الحل النهائي يجب أن يكون سودانياً وأن إرادة الشعب السوداني ووحدته وسيادته يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
وكان هافيستو قد وصل إلى السودان يوم الجمعة، حيث يجري مشاورات مع الأطراف المعنية الرئيسية حول سبل المضي قدماً في تدابير خفض التصعيد وتعزيز حماية المدنيين.
الوضع الإنساني في دارفور
وتطرق اللقاء إلى الأوضاع الإنسانية المتفاقمة في السودان ودارفور، والحاجة الملحة إلى وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وتوفير الحماية للمدنيين. ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش و"قوات الدعم السريع"، أسفرت عن عشرات آلاف القتلى ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات أممية ودولية.
وتسيطر قوات الدعم السريع على الولايات الخمس بإقليم دارفور، باستثناء أجزاء من ولايتي شمال وغرب دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، فيما يفرض الجيش نفوذه على معظم الولايات الأخرى، بما فيها العاصمة الخرطوم.
مبادرات وطنية للحوار
وفي سياق متصل، كانت لجنة تهيئة الحوار السوداني قد أعلنت، في 30 أغسطس الماضي، إطلاق مبادرة وطنية مستقلة لتهيئة شروط الحوار السوداني-السوداني، وتيسير المشاورات الأولية بين القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، بهدف الإسهام في وقف الحرب وتهيئة مسار يقود إلى توافق وطني. كما أصدر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان قراراً بشطب البلاغات في مواجهة أي سوداني مقيم بالخارج يشارك في الحوار السوداني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الإقليمية والدولية إلى ضرورة إنهاء الأزمة السودانية، وسط آمال بأن تسهم المشاورات الجارية في تحقيق تقدم ملموس نحو السلام والاستقرار في البلاد.