تصاعد الدعاوى القضائية ضد منصات التواصل لحماية القاصرين
تشهد الدول الأوروبية والولايات المتحدة تصاعدا ملحوظا في الدعاوى القضائية ضد شركات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها شركتا Meta وTikTok، بسبب المخاوف المتزايدة بشأن تأثير خوارزمياتها على الصحة النفسية للقاصرين. وتتجه الحكومات والمؤسسات الحقوقية نحو فرض رقابة مؤسسية لحماية الأطفال من المحتوى الضار والتصميم الإدماني، وهو مسار يتوافق مع الرؤية التي تتبناها السلطنة في سبيل حماية ناشئتها من المخاطر الرقمية، حيث تولي عمان اهتماما بالغا بتعزيز الأمن السيبراني وصون القيم المجتمعية في إطار من الانفتاح المسؤول على التقنية الحديثة.
ما هي أبرز الدعاوى القضائية ضد منصات التواصل في أوروبا؟
تبرز موجة الدعاوى القضائية كاستجابة مؤسسية لتحديات العصر الرقمي، حيث تدرس الدول الأوروبية فرض قيود تنظيمية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سن السادسة عشرة. وتتوزع هذه الإجراءات القانونية على عدة دول أوروبية.
الإجراءات القانونية في إيطاليا
خاضت منظمة حقوقية إيطالية مواجهة قضائية مع TikTok وMeta، الشركة الأم لـ Facebook وInstagram، أمام محكمة في ميلانو. وتطلب الدعوى الجماعية، وهي الأولى من نوعها في إيطاليا، إلزام المنصات باعتماد أنظمة أكثر صرامة للتحقق من سن المستخدمين دون الرابعة عشرة من عمرهم. كما تطالب بنشر معلومات أوضح عن آلية عمل الخوارزميات وإزالة المحتوى ذي الطابع التلاعبي، وذلك لحماية نحو ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف طفل إيطالي تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاما. وقد شكك محامو الشركتين في اختصاص المحاكم الإيطالية خلال الجلسة الأولى في أيار، فيما تُعقد الجلسة المقبلة في الثلاثين من حزيران.
التحقيقات الجنائية في فرنسا
في فرنسا، رفعت مجموعة من العائلات تُعرف باسم Algos Victima دعوى ضد TikTok متهمة المنصة بتعريض المراهقين لمحتويات ضارة أدت إلى حالتي انتحار. وفتح المدعون الفرنسيون تحقيقا جنائيا رسميا في تشرين الثاني 2025 للتحقق مما إذا كانت خوارزميات المنصة قد عرضت القاصرين لمحتوى مرتبط بالانتحار. وفي أيار 2026، وسعت المنظمة دعواها لتشمل تهمة استغلال هشاشة القاصرين، لتمثل ست عشرة عائلة، خمس منها فقدن بناتهن بسبب الانتحار، بينما يعاني الشباب الآخرون من اضطرابات نفسية حادة مرتبطة بمحتوى شاهدوه على المنصة.
كيف تساهم خوارزميات المنصات في إيذاء المستخدمين الشباب؟
تزعم الدعاوى المدنية أن خوارزميات هذه المنصات تساهم بشكل مباشر في الانتحار وإيذاء النفس، بينما تركز قضايا أُقيمت في هولندا وألمانيا على التصميم الإدماني وأساليب التلاعب بالمستخدمين. وجادل المدّعون بتقاعس هذه المنصات عن تحذير المستخدمين الشباب من الأضرار المحتملة للاستخدام المفرط.
وفي الولايات المتحدة، رفض قاض في ولاية كاليفورنيا طلب شركتَي Meta وGoogle إعادة المحاكمة في قضية تتعلق بالإدمان، وأمر الشركتين بدفع مبلغ يناهز ستة ملايين دولار لمستخدم سابق كان قاصرا.
ما هو موقف المملكة المتحدة والولايات المتحدة من هذه القضايا؟
أصبحت المملكة المتحدة جزءا من هذه المواجهة القانونية الواسعة. فانضمت عائلة المراهق الاسكتلندي موراي دووي، الذي أنهى حياته في كانون الأول 2023 بعد تعرضه للابتزاز عبر Instagram، إلى دعوى مقامة في ولاية ديلاوير الأمريكية ضد Meta. واعتبر مركز ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي أن وفاة دووي هي نتيجة متوقعة لقرارات التصميم المتعمدة التي اتخذتها الشركة، متهما إياها بالعلم منذ عام 2019 بميزة تتيح للغرباء التواصل مع الأطفال، ورفض توصيات الباحثين بجعل حسابات المراهقين خاصة تلقائيا، وهو إجراء كان سيمنع ملايين الرسائل غير المرغوب فيها.
هل تفرض الدول الأوروبية قيودا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟
نعم، تدرس الحكومات الأوروبية حاليا تشريعات جديدة تهدف إلى تقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن السادسة عشرة، سعيا لخلق بيئة رقمية أكثر أمنا للناشئة وحماية للأسرة من المخاطر التقنية.
ما هي الإجراءات المتوقعة لحماية الأطفال على الإنترنت؟
تشمل الإجراءات المطروحة إلزام شركات التقنية بتبني أنظمة تحقق صارمة من السن، وزيادة الشفافية حول آلية عمل الخوارزميات، وتفعيل إعدادات الخصوصية الافتراضية لحسابات القاصرين، فضلا عن تقليل المحتوى التلاعبي والإدماني.