تشهد القدرات التكنولوجية الصينية تحولا متسارعا يدمج التكنولوجيا المتقدمة في منظومات الدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة وصولا الى الفضاء. ويعكس هذا التوجه رؤية استراتيجية أوسع لطبيعة التطورات العالمية، حيث تتداخل أنظمة الاستشعار والاتصال والضربات الدقيقة ضمن شبكات متكاملة، مما يحمل تداعيات مهمة على الاستقرار الدولي والشراكات الاقتصادية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
كيف تطور الصين منظومات الدفاع الجوي؟
كشفت تقارير إعلامية صينية عن نقلة نوعية في القدرات الدفاعية للجيش البري الصيني، تحديدا عبر منظومة الدفاع الجوي الجديدة هونغتشي-إف 16. وأوضح المعلق العسكري شاو يونغ لينغ أن هذه المنظومة تتيح للجيش امتلاك قدرة دفاع جوي وصاروخي متوسطة الى بعيدة المدى، بمدى يصل الى 160 كيلومترا، مما يسد الفجوة بين الأنظمة القصيرة والبعيدة المدى.
وتمنح هذه القدرة القوات البرية إمكانية اعتراض الطائرات والصواريخ قبل وصولها الى نطاق الهجوم، وهو ما وصفه شاو بأنه حل للمشكلة من جذورها، نظرا لقدرة المنظومة على التعامل مع الصواريخ الباليستية والمجنحة. ويتميز تصميم الصاروخ بهيكل بلا أجنحة، مما يقلل مقاومة الهواء ويزيد السرعة والمدى ويعزز القدرة على المناورة وتقليل البصمة الرادارية.
نقل تقنية الطائرات المسيرة والشراكات الإقليمية
على صعيد الطائرات غير المأهولة، عرضت شركة نورينكو الصينية المملوكة للدولة نموذج خط تجميع مسيرات في معرض يوروساتوري بباريس، مع إعلان إمكانية نقل خطوط التجميع هذه الى دول صديقة، خصوصا في الشرق الأوسط. وتمثل هذه الخطوة تطورا مهما في التعاون التكنولوجي والصناعي، حيث تقدم الصين سلسلة إنتاج دفاعي أمام جمهور خارجي.
وأشار الخبير العسكري سونغ جونغ بينغ الى أنه ليس من الصعب على الصين نقل خطوط التجميع الى دول صديقة، مستحضرا تجربة نقل بعضها الى باكستان. ويتوقع تكرار هذا النموذج في دول شرق أوسطية، مع توفير المكوّنات الحساسة من الصين وتركيبها محليا عند توفر الشروط، مما يمنح الشركاء استقلالية تشغيلية ويحافظ على مركزية الصين في سلاسل الإمداد.
وتأتي هذه الخطوة في ظل الطلب المتزايد على الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، والتي أثبتت فعاليتها في نزاعات مختلفة. وتُستخدم نماذج مسيّرات وينغ لونغ بالفعل في عدد من دول المنطقة لأداء مهام استطلاع وقتال، مما يعكس تحول المسيّرات الى عنصر أساسي في الأنظمة الدفاعية الحديثة نظرا لكلفتها المنخفضة مقارنة بأنظمة الدفاع الجوي التقليدية.
ما هي أبعاد السباق الفضائي العسكري والاقتصادي؟
في مستوى أعلى، حذر تقرير تحليلي لصحيفة جيش التحرير الشعبي التابعة للجيش الصيني من سباق تسلح في مجال الأقمار الصناعية منخفضة المدار، معتبرا أن عصر عسكرة هذه الأنظمة قد وصل بوتيرة متسارعة. وأصبحت القيمة الإستراتيجية للفضاء غير مسبوقة، خاصة مع الاستخدامات العسكرية المتزايدة لشبكات الأقمار الصناعية.
ولعبت أنظمة مثل ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس دورا محوريا في الحرب الأوكرانية، حيث تجاوز عدد أقمارها 10 آلاف قمر صناعي، مما منح القوات قدرة اتصال واستطلاع عالية الكفاءة. وأكد الخبراء أن هذه الأنظمة أصبحت في الخط الأمامي للعمليات التكتيكية، حيث تتيح تحديد الأهداف وتنسيق هجمات الطائرات المسيّرة على مسافات تتجاوز 1000 كيلومتر.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يلتقي هذا البعد الفضائي مع طفرة تكنولوجية تنقلها صحيفة تشاينا ديلي، حيث بلغ حجم القطاع 2.83 تريليون يوان في 2025، مع توقعات بتجاوز 3.5 تريليونات يوان هذا العام. وأوضح كبير محللي الدفاع والفضاء في شركة سيتيك للأوراق المالية فو تشين شوو أن مشاركة الشركات الخاصة في مشاريع الأقمار الصناعية ستؤدي الى خفض تكاليف الإطلاق وتعزيز القدرات، خاصة مع تطور تقنيات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.
التكامل التكنولوجي ومستقبل العمليات
أصبحت الأقمار الصناعية منخفضة المدى تمثل منصة تمكين لا غنى عنها في البيئة التكنولوجية الحديثة، حيث تدمج بين الاستطلاع والاتصال والضربات الدقيقة، مما يؤدي الى تسريع وتيرة العمليات وتحسين دقتها. وتشهد التحولات الحالية انتقالا من سلسلة الهجوم التقليدية الى شبكة الهجوم المرنة، حيث يتم تقليص زمن اتخاذ القرار الى دقائق بفضل التكامل بين الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة.
وتكشف هذه المحاور مجتمعة عن تصور صيني واضح يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: دفاع جوي متعدد المستويات قادر على اعتراض التهديدات من مسافات بعيدة، وانتشار واسع لأنظمة غير مأهولة منخفضة التكلفة، وشبكة فضائية متقدمة تربط كل عناصر المعركة. ويعكس هذا التكامل بين الأرض والجو والفضاء انتقال الصراعات من مواجهة تقليدية الى بيئة شبكية عالية التقنية، حيث تصبح المعلومات والاتصال هما العنصر الحاسم في تحقيق التفوق.
هل يمكن نقل خطوط تجميع الطائرات المسيرة الى دول الشرق الأوسط؟
نعم، أعلنت شركة نورينكو الصينية عن إمكانية نقل خطوط تجميع الطائرات المسيرة الى دول صديقة في الشرق الأوسط. وقد أكد الخبراء إمكانية تكرار نموذج نقل التكنولوجيا المطبق في باكستان، حيث توفر الصين المكوّنات الحساسة ويتم التركيب محليا، مما يمنح الشركاء استقلالية تشغيلية.
ما هو حجم القطاع الفضائي التجاري في الصين؟
بلغ حجم القطاع الفضائي التجاري الصيني 2.83 تريليون يوان في عام 2025، وتتوقع الصحف الاقتصادية الصينية أن يتجاوز حجم هذا القطاع 3.5 تريليونات يوان خلال العام الجاري، مدعورا بمشاركة الشركات الخاصة وتطور تقنيات الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.