الذكاء الاصطناعي يعيد الأمل لموسيقي عراقي فقد 90% من سمعه
في قصة إنسانية ملهمة تجمع بين التحدي والإبداع، استطاع الموسيقي العراقي الأسترالي محمد أمين مردان أن يحوّل فقدانه التدريجي للسمع إلى فرصة جديدة بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. مردان، الذي فقد نحو 90% من قدرته على السمع، وجد في هذه الأدوات الحديثة وسيلة بصرية وتقنية مكنته من استعادة شغفه بالموسيقى والتأليف.
بداية الرحلة من بغداد إلى العالمية
بدأت مسيرة مردان الموسيقية عام 1987 عندما التحق بمعهد الدراسات الموسيقية في بغداد، حيث درس التراث الموسيقي العراقي وتعلم العزف على آلة الجوزة. وبعد تخرجه بتفوق، انضم إلى الفرقة السيمفونية الوطنية العراقية عام 1995، قبل أن ينتقل إلى دبي حيث عمل في الاستوديوهات والقنوات التلفزيونية لمدة عشر سنوات. وفي نهاية عام 2009، استقر في أستراليا ليواصل مسيرته الفنية.
فقدان السمع: نهاية أم بداية جديدة؟
في عام 2017، بدأ مردان يعاني من مشكلة فقدان السمع التدريجي، والتي تطورت حتى فقد نحو 90% من قدرته على السمع. وفي حديثه لوسائل إعلام أسترالية، قال: 'أنا موسيقي لا أسمع. السلاح الوحيد للموسيقي في الحياة هو سماع الصوت. وعندما فقدت أهم شيء لدي، شعرت بأن الحياة لم يعد فيها شيء أطمح إليه'.
هذا الفقدان دفع مردان إلى العزلة الاجتماعية لأربع سنوات، حيث ابتعد عن الموسيقى تماماً. لكنه يؤكد أن الأطباء لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد سبب قاطع لفقدانه السمع، رغم ترجيح تعرضه المستمر للأصوات المرتفعة لساعات طويلة.
الذكاء الاصطناعي: نافذة أمل جديدة
بدأ التحول في عام 2023، عندما أسمعه صديقه الملحن مصطفى علي مقطعاً موسيقياً تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي. يقول مردان: 'سألته: هل هؤلاء الذين أسمعهم يغنون؟ فقال لي: هؤلاء ليسوا بشراً، لقد صنعتُ هذا عن طريق الذكاء الاصطناعي'.
دفعه هذا الموقف إلى البحث في هذه التقنيات ودراسة إمكاناتها، حيث اكتشف أن بعض البرامج تستطيع تحليل عزفه والكشف عن مواضع الخطأ بصورة مرئية، مما يسمح له بتصحيحها حتى إن لم يكن قادراً على سماعها بوضوح.
كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في التأليف الموسيقي؟
يؤكد مردان أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور الفنان، بل يتطلب معرفة أكاديمية قوية بنظريات الموسيقى والتلحين. يبدأ عمله من أفكار وألحان سابقة، ثم يدخل الخط الأساسي إلى برامج الذكاء الاصطناعي لتوجيهها لإنتاج تصور أولي للتوزيع. ويصف هذه التقنية بأنها 'فرقة سيمفونية كبيرة تحت تصرفه'، لكنه يشدد على أن اللحن والبناء الموسيقي والقرار الفني النهائي تظل جميعها من مسؤولية المؤلف.
رسالة أمل تتجاوز الموسيقى
يستعد مردان لمشاركة تجربته في محاضرة عن دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الموسيقى، تنظمها جمعية الأكاديميين العراقيين في أستراليا ونيوزيلندا في 25 يوليو 2026. ويأمل أن تكون قصته دافعاً لكل شخص يواجه المرض أو فقدان إحدى قدراته، قائلاً: 'لا تيأسوا أبداً. مررت في حياتي بمرحلة يأس حقيقية، لكن جاء اليوم الذي استطعت فيه العودة إلى الحياة'.
هذه القصة تعكس روح الإصرار والتكيف مع التحديات، وتؤكد أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تكون جسراً للعودة إلى الإبداع حتى في أصعب الظروف.