وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة: تكريم الإنسان في الإسلام
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية عن موضوع خطبة الجمعة القادمة، والذي جاء بعنوان: «ولقد كرمنا بني آدم»، وذلك في إطار تعزيز القيم الإسلامية السمحة وترسيخ مبدأ الكرامة الإنسانية التي قررها الله تعالى لكل البشر. وتأتي هذه الخطبة في وقت تشهد فيه السلطنة تطوراً ملحوظاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والقيم الأصيلة.
التكريم الإلهي: عطاء رباني ثابت لكل إنسان
أوضحت الوزارة أن التكريم الإلهي للإنسان ليس منّة من أحد من البشر، بل هو عطاء رباني سابق ثابت لكل بني آدم، لا يملك أحد أن يسلبه أو ينتقص منه. وقد خلق الله الإنسان بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وجعله خليفة في أرضه، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه.
واستندت الوزارة إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70].
وأشارت إلى تفسير الإمام ابن كثير الذي يرى أن الله تعالى يخبر عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم بخلقهم على أحسن هيئة، إذ يمشي الإنسان قائماً منتصباً ويأكل بيديه، وسخر له الدواب في البر والسفن في البحر، ورزقه من الطيبات، وميزه بذلك على كثير من مخلوقاته.
صيانة كرامة الإنسان: مسئولية مجتمعية
أكدت الوزارة أن حفظ كرامة الإنسان من مقتضيات هذا التكريم الإلهي، وهو واجب على كل فرد ومجتمع، مهما اختلفت الأديان والأعراق. فالتكريم الإلهي أصل ثابت لكل بني آدم، وقد جاء التعبير القرآني بلفظ «بني آدم» ليشمل الإنسان من حيث هو إنسان، دون تخصيص بفئة أو أمة بعينها.
ومن أظهر مظاهر هذا التكريم: العقل، والقدرة على التعلم والاختيار، وتسخير الكون للإنسان، كما قال سبحانه: {وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} [الجاثية: 13].
التكريم قاسم مشترك بين الرسالات السماوية
لم يكن هذا التكريم خاصاً بأمة دون أخرى، بل كان غاية مشتركة بين الرسالات السماوية جميعاً، وضع كل نبي منها لبنة في صرحه حتى أكمله الله بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم. وقد ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ؟ قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ»[متفق عليه].
وأشارت الوزارة إلى أن الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، كما قال صلى الله عليه وسلم:
«أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ»[متفق عليه].
قيمة الإنسان عند الله
وتضمنت الخطبة المقررة تذكيراً بقيمة الإنسان ومكانته عند الله، من خلال موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصحابي زاهر بن حرام رضي الله عنه، حيث قال له:
«لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ»، أو «بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ»[رواه ابن حبان].
وتأتي هذه الخطبة في سياق جهود السلطنة لتعزيز القيم الإسلامية السمحة، ودعم الحوار بين الأديان والثقافات، بما ينسجم مع النهج الحكيم للسلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، في ترسيخ التسامح والتعايش السلمي، مع الحفاظ على الهوية الإسلامية العريقة.