وزير الدفاع الإسرائيلي يطلب العفو الرئاسي لجندي سابق بعد عقد من إطلاق النار في الخليل
في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل إسرائيل، تقدم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، بطلب إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ لمنح عفو رئاسي للجندي الإسرائيلي السابق إلؤور أزاريا، بعد مرور عشر سنوات على حادثة إطلاق النار في مدينة الخليل بالضفة الغربية. ويأتي هذا الطلب في وقت يشهد فيه الجيش الإسرائيلي انتقادات متزايدة بشأن سلوكه في الميدان وقواعد الاشتباك.
تفاصيل الحادثة والقضية
كان أزاريا قد أُدين في يناير 2017 بتهمة القتل غير العمد، بعد أن أطلق النار في مارس 2016 على الفلسطيني عبد الفتاح الشريف، بينما كان مصابا وملقى على الأرض، عقب تنفيذه مع فلسطيني آخر عملية طعن استهدفت جنديا إسرائيليا. وأوضح كاتس في رسالته إلى الرئيس أن الطلب يهدف إلى شطب السجل الجنائي لأزاريا، الذي أُفرج عنه من السجن عام 2018 بعد قضائه جزءًا من العقوبة.
وأشار كاتس إلى أن العفو المطلوب لا يتعلق بإلغاء الحكم، بل بتقصير المدة اللازمة لمحو الإدانة من سجله الجنائي، مما يسمح له بالاندماج في المجتمع وسوق العمل. من جانبه، قال الرئيس هرتسوغ إنه سينتظر وصول التوصيات الرسمية كافة قبل اتخاذ أي قرار، مؤكدا أنه سيدرس الطلب بمسؤولية وجدية.
مسيرة القضية القضائية
كانت المحكمة العسكرية قد حكمت على أزاريا عام 2017 بالسجن 18 شهرا بتهمة القتل غير العمد والسلوك غير اللائق، قبل أن يُخفّض رئيس أركان الجيش آنذاك غادي آيزنكوت العقوبة إلى 14 شهرا. وفي وقت لاحق، خُفّضت العقوبة مرة أخرى بقرار من لجنة الإفراج العسكري، ليُطلق سراحه في مايو 2018 بعد قضائه تسعة أشهر في السجن.
وسبق أن أوصى وزير الدفاع آنذاك أفيغدور ليبرمان بمنح أزاريا عفوًا، إلا أن الرئيس السابق رؤوفين ريفلين رفض الطلب عام 2017، معتبرا أن تخفيف العقوبة سيضر بتماسك الجيش الإسرائيلي وقيمه الأساسية. ورأى كاتس في طلبه الجديد أن هذا التبرير لم يعد قائما بعد مرور الوقت، خاصة أن أزاريا أنهى محكوميته.
موقف الجيش الإسرائيلي
أشار وزير الدفاع إلى أن الجيش الإسرائيلي يعارض منح العفو، وهو موقف صاغه بعد مشاورات مع النيابة العسكرية وهيئة القوى البشرية ورئيس الأركان. ودافع كاتس عن الطلب بالقول إن الحادثة وقعت قبل أكثر من عقد، وإن أزاريا كان جنديا شابا يعمل في ظروف أمنية ونفسية معقدة، ووصفه بأنه كان جنديا متميزا ولم يكن لديه أي سجل جنائي قبل الواقعة.
وأضاف أن التغطية الإعلامية المكثفة للقضية فرضت على أزاريا وعائلته ثمنا نفسيا وعاطفيا باهظا، معتبرا أنه لا يزال يدفع ثمن الحادثة حتى اليوم، بما يؤثر على قدرته على العمل وكسب رزقه.
انتقادات واسعة لسلوك الجيش الإسرائيلي
يأتي هذا الطلب في وقت يواجه فيه الجيش الإسرائيلي انتقادات واسعة بشأن قواعد الاشتباك ومدى التزامه بالقانون الدولي الإنساني، خاصة مع تصاعد الجدل حول العمليات العسكرية في قطاع غزة. وتتركز أبرز الانتقادات حول حجم الخسائر المدنية، واستخدام القوة في مناطق مكتظة بالسكان، وما يعتبره حقوقيون استخداما مفرطا أو غير متناسب للقوة أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير منشآت حيوية.
كما طالت الانتقادات سلوك بعض الجنود الإسرائيليين في الميدان، بعد انتشار مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر ممارسات وُصفت بأنها غير أخلاقية، من بينها تخريب ممتلكات مدنية أو التفاخر بالدمار. ويرى منتقدون أن هذه الوقائع تعكس تراجعا في مستوى الانضباط والالتزام بالقواعد العسكرية.
وتواجه قواعد الاشتباك الإسرائيلية بدورها جدلا واسعا، إذ ينتقد مراقبون ما يصفونه باتساع هامش الاستهداف في بعض المناطق، ما أدى إلى سقوط مدنيين، بل وحتى مقتل رهائن إسرائيليين في بعض الحالات نتيجة أخطاء ميدانية. كما تعرضت سياسات مرتبطة بتقييد دخول المساعدات الإنسانية واستهداف جهات محلية مكلفة بتأمينها لانتقادات حقوقية، باعتبار أنها ساهمت في تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع.
ولا تقتصر هذه الانتقادات على الجهات الدولية، بل تشمل أيضا أصواتا داخل إسرائيل، من بينها خبراء قانونيون وأكاديميون حذروا من أن بعض الخطط العسكرية قد تثير إشكالات قانونية وأخلاقية، فيما توثق منظمة كسر الصمت (Breaking the Silence)، التي تضم جنودا إسرائيليين سابقين، شهادات حول ما تصفه بانتهاكات ارتُكبت بحق الفلسطينيين خلال العمليات العسكرية.
موقف الجيش الإسرائيلي من الانتقادات
في المقابل، يرفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات، ويؤكد التزامه بما يسميه روح الجيش ومدونة الأخلاق العسكرية التي تقوم على مبدأ حماية المدنيين وطهارة السلاح. كما يحمّل الجيش حركة حماس مسؤولية ارتفاع الخسائر المدنية، متهمًا إياها باستخدام مواقع مدنية مثل المستشفيات والمدارس والمناطق السكنية لإخفاء منشآتها العسكرية.
ويؤكد الجيش الإسرائيلي امتلاكه آليات داخلية للتحقيق في أي تجاوزات، من خلال أجهزة عسكرية وقضائية مختصة، مشددا على أن أي مخالفات فردية أو انتهاكات للأوامر العسكرية تتم متابعتها ومحاسبة المسؤولين عنها.
أسئلة شائعة حول القضية
ما هو طلب العفو الرئاسي الذي تقدم به وزير الدفاع الإسرائيلي؟
طلب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من الرئيس إسحاق هرتسوغ منح عفو رئاسي للجندي السابق إلؤور أزاريا، بهدف شطب سجله الجنائي بعد مرور عشر سنوات على حادثة إطلاق النار في الخليل، مما يسمح له بالاندماج في المجتمع وسوق العمل.
لماذا يرفض الجيش الإسرائيلي منح العفو؟
يعارض الجيش الإسرائيلي منح العفو لأزاريا، معتبرا أن تخفيف العقوبة قد يضر بتماسك الجيش وقيمه الأساسية، وذلك بعد مشاورات مع النيابة العسكرية وهيئة القوى البشرية ورئيس الأركان.
ما هي الانتقادات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي حاليا؟
يواجه الجيش الإسرائيلي انتقادات واسعة بشأن قواعد الاشتباك ومدى التزامه بالقانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحجم الخسائر المدنية واستخدام القوة في مناطق مكتظة بالسكان، بالإضافة إلى سلوك بعض الجنود في الميدان.