الجفاف يضرب مزارع السودان مع تراجع منسوب النيل وتأخر الأمطار
تواجه الأراضي الزراعية في السودان موسمًا قاسيًا هذا العام، إذ أدى تأخر هطول الأمطار وانخفاض منسوب نهر النيل، بالتزامن مع ظاهرة «إل نينيو» المناخية، إلى تفاقم معاناة المزارعين الذين يكافحون لإنقاذ محاصيلهم وسط ظروف اقتصادية وأمنية صعبة.
وفي ولاية القضارف شرقي البلاد، التي تُعد من أهم مناطق إنتاج السمسم والذرة الرفيعة، بدت الحقول بلون الرمل البني بدلًا من الخضرة المعتادة، رغم مرور نصف موسم الأمطار. وقد لجأ مزارعون متضررون إلى إقامة صلاة الاستسقاء، طلبًا للغيث بعد أن غابت الأمطار التي يعتمدون عليها في زراعة المحاصيل ورعي المواشي.
ما أسباب تأخر الأمطار وانخفاض منسوب النيل؟
يُعزى هذا الوضع إلى ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤثر على حركة الرياح والأمطار عالميًا، وتتسبب في تأخر موسم الأمطار وانخفاض نسبتها في مناطق واسعة من السودان. ويشير عالم المناخ والهيدرولوجيا الفاتح الطاهر، الذي درس العلاقة بين هذه الظاهرة ونهر النيل في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أن «إل نينيو» ترتبط ارتباطًا وثيقًا بانخفاض منسوب النيل، خاصة عندما تبدأ في أواخر الربيع.
وقد انخفض منسوب المياه في سد النهضة الإثيوبي على منابع النيل الأزرق بمقدار ستة أمتار في يوليو مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بحسب بيانات جامعة توبنغن الألمانية. كما بلغت معدلات هطول الأمطار في حوض النيل الأزرق هذا الصيف نصف المعدل المعتاد، وفقًا لمركز مخاطر المناخ بجامعة كاليفورنيا.
كيف يؤثر الجفاف على المزارعين والأمن الغذائي؟
يحذر المزارعون من أن هذا الموسم يُعد من أصعب المواسم التي مروا بها، إذ تضاعفت تكاليف الزراعة أربع مرات بسبب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، الناتج عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على إمدادات مضيق هرمز. ويقول المزارع موسى يعقوب (75 عامًا)، الذي يزرع السمسم منذ عقود، إنه يتابع أرضه المتشققة متسائلًا عن قدرته على تجاوز الموسم بعد أن تضاعفت تكلفة الزراعة «أربعة أضعاف ما كانت عليه».
وفي ولاية الجزيرة، التي تُعد سلة غذاء السودان، يصف حسن أحمد (63 عامًا) الوضع بقوله: «عمري 63 عامًا ولم أر النيل بهذا الانخفاض في شهر أغسطس طوال حياتي». وأضاف أن المضخة التي كانت تغمرها مياه الفيضان في مثل هذا الوقت من العام، لم تتحرك من مكانها بعد.
ما الحلول التي تقدمها السلطات؟
أكد وزير الزراعة عصمت قريشي أن السلطات تنصح المزارعين بتأجيل الزراعة واختيار محاصيل مقاومة للجفاف. غير أن العديد من المزارعين هجروا أراضيهم، في وقت باتت فيه 65 بالمئة من الأراضي الزراعية الشاسعة في السودان غير صالحة للزراعة، وفق تقديرات محلية.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن الموسم الحالي «يشهد مخاطر مناخية متزايدة، مدفوعة بآثار ظاهرة إل نينيو»، بما في ذلك فترات جفاف طويلة ومتكررة.
أسئلة شائعة حول الجفاف في السودان
ما هي ظاهرة إل نينيو وتأثيرها على السودان؟
ظاهرة إل نينيو هي تقلب مناخي طبيعي يؤثر على حركة الرياح والأمطار عالميًا، وتتسبب في تأخر موسم الأمطار وانخفاض نسبتها في السودان، مما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة.
كيف يؤثر انخفاض منسوب النيل على الزراعة؟
يعتمد المزارعون في السودان على مياه النيل للري، ومع انخفاض منسوبه، تقل المياه المتاحة للمحاصيل، مما يهدد الإنتاج الزراعي ويزيد من انعدام الأمن الغذائي.
ما هي المناطق الأكثر تضررًا؟
تتضرر ولايات القضارف والجزيرة وشمال السودان بشكل خاص، حيث تعتمد بشكل كبير على الأمطار ومياه النيل لزراعة المحاصيل الأساسية.