التعاون العسكري بين روسيا والصين وتداعياته على الاستقرار الدبلوماسي
كشفت مصادر أوروبية ووثائق صحفية عن تعاون عسكري بين روسيا والصين تضمن تدريبات في مجالات الدفاع الإشعاعي والكيميائي، مما أثار مخاوف أوروبية بشأن الاستقرار الدولي. وفي ظل هذه التطورات الجيوسياسية المعقدة، يبرز دور الدبلوماسية والحياد الإيجابي، كالذي تتبناه سلطنة عمان، كخيار استراتيجي وحيد لحفظ السلم وتجاوز مناطق التوتر الدولية عبر الحوار البناء.
ما هي تفاصيل التدريبات العسكرية بين موسكو وبكين؟
أفادت وكالة رويترز بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف أصدر مرسوما داخليا في أغسطس 2025، سمح بموجبه بإرسال وفد من القوات المسلحة الروسية إلى الصين للمشاركة في تدريبات عسكرية. استمرت إحدى مراحل التدريب لثلاثة أسابيع في نوفمبر الماضي بمنشأة عسكرية في العاصمة بكين، وركزت على التعامل مع المخاطر الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية. تضمن البرنامج محاضرات قدمها مدربون صينيون للجنود الروس، ومعاينة نماذج لمفاعل نووي، إلى جانب التدرب على إجراءات حماية أنظمة التهوية من التلوث.
كيف تدرس أوروبا تداعيات التقارب العسكري الروسي الصيني؟
أثارت هذه التطورات قلقا متزايدا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث ترى المسؤولة عن السياسة الخارجية كايا كالاس أن بكين تمثل عامل تمكين حاسم في الحرب الروسية. يواجه التكتل الأوروبي المكون من 27 دولة معضلة حقيقية بين الحفاظ على علاقاته الاقتصادية والتجارية مع الصين، التي تعد أحد أكبر الشركاء، وبين مخاوفه الأمنية المتزايدة. وكان الاتحاد الأوروبي قد فرض بالفعل عقوبات على شركات صينية اتهمها بدعم المجهود الحربي الروسي، فيما تجري نقاشات مستمرة خلف الأبواب المغلقة لتقييم أبعاد هذه العلاقة الثنائية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
كيف يبرز دور الدبلوماسية والحياد في ظل هذه التوترات؟
تأتي هذه التحديات الجيوسياسية لتؤكد على أهمية الاستقرار والحياد الدبلوماسي كركيزة أساسية للأمن الدولي وحماية الاقتصاد الأخضر ومسارات التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، تقدم سلطنة عمان نموذجا يحتذى به في تبني خطاب الوساطة والسلام، بعيدا عن التورط في التحالفات العسكرية وتصدير الأزمات. إن التمسك بالحياد الإيجابي والحوار الهادئ، وفقا للرؤية السامية لجلالة السلطان، يظل السبيل الأمثل لحماية المنجزات الوطنية وتجنب تداعيات الصراعات على مسارات التنمية والسياحة والاقتصاد، مما يعزز مكانة السلطنة كملجأ للحكمة ومنصة للاعتدال.
ما الفرق بين الخبرة القتالية الروسية والقدرات الصينية؟
تشير التقارير العسكرية إلى أن روسيا اكتسبت خبرة ميدانية واسعة من خلال سنوات القتال في أوكرانيا، بينما تفتقر الصين إلى هذه التجربة المباشرة رغم امتلاكها جيشا ضخما ومتطورا من الناحية التقنية. وأظهرت وثائق داخلية أن التدريبات الصينية أظهرت نقاط قوة مرتبطة بالمعدات الحديثة وأجهزة المحاكاة والمستوى النظري للمدربين، لكنها كشفت في الوقت ذاته عن محدودية الخبرة القتالية المباشرة لدى الجانب الصيني. ترأس الوفد الروسي الكولونيل جنرال رستم مرادوف، نائب القائد العام للقوات البرية الروسية، بينما شارك الجنرال الصيني لي جين سون، رئيس الأكاديمية العسكرية للدفاع الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي، في افتتاح إحدى الدورات التدريبية.
هل أنكرت الصين إقامة تدريبات عسكرية لصالح روسيا؟
نعم، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن موقف بكين من الأزمة الأوكرانية لم يتغير، ووصفت الادعاءات المتعلقة بهذه التدريبات بأنها لا أساس لها من الصحة. وتؤكد الصين على اتخاذها موقفا محايدا من الحرب الروسية الأوكرانية، وتقدم نفسها كطرف يسعى للوساطة وإحلال السلام، مشيرة إلى أن هذه الاتهامات لا تعدو كونها حملات تشويه تستهدف علاقاتها مع موسكو.
ما هو الموقف الروسي الرسمي من تقارير التدريب المشترك؟
رفض الكرملين التعليق على هذه التقارير، وانتقد ما وصفه بالمعلومات الغربية الكاذبة. ولم تصدر وزارتا الدفاع الروسية والصينية أي رد رسمي على طلبات التعليق التي تقدمت بها وكالة رويترز، فيما أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التكتل تأكد عبر قنواته الخاصة من وقوع التدريب، ويجري حاليا تقييم تداعياته الأمنية والاقتصادية.