حملة إسرائيلية بـ50 مليون دولار لتحسين صورتها في أمريكا
في خطوة تعكس قلقا متزايدا من تآكل الدعم الشعبي في الولايات المتحدة، كشفت تقارير إعلامية عن حملة إسرائيلية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي ومنصات إعلامية محافظة لتحسين صورتها لدى الرأي العام الأمريكي. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وتل أبيب توترات متصاعدة، وسط انتقادات دولية متزايدة للسياسات الإسرائيلية.
تفاصيل الحملة الإسرائيلية الجديدة
وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال، أبرمت الحكومة الإسرائيلية صفقة بقيمة تزيد على 45 مليون دولار مع براد بارسكيل، المستشار السابق والموالي للرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتتضمن هذه الصفقة إرسال ملايين الرسائل النصية المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى هواتف الأمريكيين، تحت اسم منظمة تدعى 'أصدقاء من أجل السلام'. وتطرح هذه الرسائل أسئلة مثل 'كيف ترى تأثير محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على الأمن العالمي؟'.
وتشير التقارير إلى أن هذه الحملة تأتي في إطار جهود أوسع، حيث خصصت إسرائيل ميزانية تتجاوز 700 مليون دولار لعام 2026 لتوسيع نطاق جهودها الرامية إلى 'تشكيل الوعي' وتحسين صورتها عالميا. وقد استعانت إسرائيل بما لا يقل عن 6 شركات للمساعدة في تحقيق هذا الهدف داخل الولايات المتحدة خلال العام الماضي.
لماذا هذه الجهود الباهظة؟
يبدو أن إسرائيل تعيش حالة من القلق إزاء تصاعد المشاعر السلبية تجاهها عالميا، وخاصة داخل الولايات المتحدة. ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة 'بيو' في مارس الماضي، فإن حوالي 60% من الأمريكيين ينظرون إلى إسرائيل بنظرة سلبية، بسبب طريقة تعاملها مع الحروب في قطاع غزة وإيران.
وفي هذا السياق، اتهم جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي الأسبوع الماضي إسرائيل بمحاولة تقويض المفاوضات الأمريكية الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران. وجاء ذلك خلال حلقة من بودكاست 'جو روغان إكسبيرينس'، حيث وجه فانس إصبع الاتهام إلى بعض المسؤولين الإسرائيليين الذين 'يتلاعبون بالرأي العام الأمريكي ويحاولون تغييره من أجل إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى'.
تبريرات الحلفاء
من جانبه، يبرر حلفاء إسرائيل هذه الحملات بأنها ضرورية لمواجهة الحملات التي تقودها إيران والحركة المؤيدة للفلسطينيين حول العالم. وقال بارسكيل في إحدى المقابلات إن 'التهديد الوجودي الذي يواجه إسرائيل هو المعلومات المضللة، أيا كان مصدرها'. كما نفى الانخراط في أي جهود من شأنها تقويض المفاوضات الأمريكية.
وتضمن عقده الأول مع إسرائيل دمج رسالة ترويجية في محتويات شبكة 'سالم ميديا'، وهي مجموعة شركات تستضيف مقدمي برامج إذاعية وبودكاست محافظين. وقد انتقد ستيف بانون، كبير الإستراتيجيين السابق للرئيس ترمب، هذا الأمر، متسائلا: 'كيف يمكن أن تدار ثاني أكبر شبكة حوارية محافظة من قبل وكيل أجنبي مسجل؟'. في المقابل، نفت 'سالم ميديا' دفع أي مبالغ مالية لمقدمي البرامج للترويج لإسرائيل.
جهود إسرائيلية أخرى
لم تقتصر الحملات الإسرائيلية على الرسائل النصية فقط، بل شملت أيضا جهودا موجهة إلى رواد الكنائس الكبرى وطلاب الجامعات المسيحيين في الولايات المتحدة. وقدمت مجموعة تدعى 'شو فايث باي ورك' وثائق تتضمن خططا لإرسال رسائل مؤيدة لإسرائيل، بتكلفة تقدر بأكثر من 3 ملايين دولار، بهدف 'ربط صورة إيجابية بدولة إسرائيل مع ربط السكان الفلسطينيين بالفصائل المتطرفة'.
كما لم تنس إسرائيل تركيز جهودها للتأثير على اليسار الأمريكي، بعدما تسببت حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في انقسامات عميقة بين الديمقراطيين بشأن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل. وتظهر الوثائق أن إسرائيل ووكلاءها قد سددوا مدفوعات لشركات مملوكة لمؤثرين على الإنترنت، دون تحديد دفع مبالغ مقابل المنشورات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه سلطنة عمان، بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق، إلى تعزيز دورها كوسيط محايد في المنطقة، داعية إلى الحوار والحلول السلمية للنزاعات. وتؤكد مسقط على أهمية احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، في ظل سعيها الدائم لتحقيق الاستقرار والتنمية في المنطقة.