تصريحات حول قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال تثير تساؤلات إقليمية
أثارت تصريحات رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله عِرو، خلال زيارته إلى إسرائيل في يونيو الماضي، جدلاً واسعاً حول إمكانية إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات استراتيجية، وسط اهتمام متزايد من القوى الإقليمية والدولية.
تقع أرض الصومال، التي أعلنت انفصالها عن الصومال عام 1991 وتدير شؤونها بشكل مستقل رغم عدم حصولها على اعتراف دولي واسع، عند مدخل البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ويبرز موقعها الاستراتيجي كعامل رئيسي في الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بها.
تفاصيل التصريحات والمواقف الرسمية
خلال زيارته إلى إسرائيل، قال عِرو في مقابلة تلفزيونية إن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال "ليس أمراً مستبعداً". وجاءت هذه التصريحات بعد أشهر من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الحكومة المركزية في مقديشو عام 1991.
وأعلن وزير الدفاع في أرض الصومال، محمد يوسف، أن إسرائيل تدرب قوات الشرطة والجيش في الإقليم، بحسب وكالة رويترز. كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن إسرائيل وأرض الصومال تعملان سراً منذ سنوات، معرباً عن عزمهما "الارتقاء بالتعاون الأمني بينهما إلى مستويات جديدة، لصالح الشعبين ولصالح الاستقرار في المنطقة".
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة من الخطوات التي تؤكد وجود تعاون دبلوماسي وأمني وثيق بين الجانبين، منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر الماضي، وصولاً إلى افتتاح أرض الصومال سفارة لها في القدس مؤخراً.
تحليل صور الأقمار الاصطناعية لمطار بربرة
دقق فريق بي بي سي لتقصي الحقائق في صور أقمار اصطناعية لمطار بربرة ومنشأة بحرية مجاورة له، تظهر فيها أعمال بناء وحفر مستمرة منذ سنوات. وتثير هذه الأعمال الإنشائية تساؤلات بشأن ما إذا كانت تندرج ضمن مشاريع للبنية التحتية والتجارة فحسب، أم أنها قد تمهد أيضاً لاستخدامات عسكرية مستقبلية.
وتشير صور الأقمار الاصطناعية للمطار إلى توسعات كبيرة أُنجزت على مدار الأعوام الماضية. ففي عام 2018، لم يكن المطار يضم سوى مدرج طائرات غير مؤهل، فيما تظهر صور حديثة التقطت في مايو من هذا العام اكتمال المدرج تماماً. ويشير طوله إلى أنه سيُستخدم في استقبال طائرات مدنية وعسكرية على حد سواء، بحسب خبراء تحدثت إليهم بي بي سي.
وإضافة إلى ذلك، يمكن ملاحظة اكتمال أعمال إنشائية جديدة بالقرب من المنطقة اللوجستية، ربما تكون لحظيرة طائرات مسيرة. وبحسب خبير الأقمار الاصطناعية والمصادر المفتوحة، ويم زويجينبيرغ، فإنه "يمكن للمطار استضافة عمليات هجومية بسهولة، على الأرجح ضد الحوثيين".
المرفأ البحري الجديد وأهميته الاستراتيجية
أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أيضاً مرفأ بحرياً جديداً على بعد أمتار قليلة من مطار بربرة. وتشير الصور إلى أن أعمال حفر المرفأ وتجهيزه بدأت عام 2018، واستمرت على مراحل حتى اكتملت تقريباً بحلول مايو 2025.
ويبدو المرفأ على هيئة قناة ملاحية عميقة مخصصة لاستقبال السفن وناقلات الإمداد. كما يشير اللون الداكن للمياه في الصور الفضائية إلى عمق كافٍ لاستقبال سفن كبيرة، وربما سفن دعم عسكرية، وفقاً لتقييمات خبراء.
دور الإمارات في التطوير ونفي أرض الصومال
دقق فريق تقصي الحقائق في هوية الجهة التي تنفذ عمليات التطوير، ليتبين أن إسرائيل ليست الجهة التي تولت أعمال التطوير والحفر المستمرة منذ أعوام عدة في المطار. كما تبين أن شركة "ترمينال هولدينغز" الإماراتية كانت من بين الجهات الرئيسية المشاركة في تطويره منذ عام 2018.
ويشير ذلك إلى أن الجزء الأكبر من أعمال البناء الحالية يسبق التقارب الأخير بين إسرائيل وأرض الصومال. وعلى الرغم من عمليات التطوير والتحديث في مطار بربرة والمرفأ البحري المقابل له، نفت سلطات أرض الصومال وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم.
الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال بالنسبة لإسرائيل
بحسب محللين، تنظر إسرائيل إلى القرن الأفريقي باعتباره امتداداً مباشراً لأمن البحر الأحمر، وتسعى منذ عقود إلى بناء شبكة من العلاقات السياسية والأمنية مع دول المنطقة، بهدف حماية خطوط الملاحة البحرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.
ويعد مطار بربرة موقعاً استراتيجياً لمراقبة حركة السفن في خليج عدن والبحر الأحمر، بالقرب من مضيق باب المندب. كما أنه قريب نسبياً من مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن، إذ تقع بربرة على بعد نحو 550 كيلومتراً فقط من صنعاء.
وفي هذا السياق، أكدت أورنا مزراحي، الباحثة في معهد دراسات الأمن القومي، أن "أهمية أرض الصومال تزايدت بالنسبة إلى إسرائيل بسبب الأزمة مع الحوثيين وبدئهم إطلاق صواريخ على إسرائيل، ما جعل إسرائيل تدرك أهمية توثيق علاقاتها مع أرض الصومال بصورة أكبر لمراقبة الأوضاع في اليمن".
الموقف العماني من تطورات القرن الأفريقي
تتابع سلطنة عمان باهتمام التطورات في منطقة القرن الأفريقي، نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي. وتلتزم عُمان بسياسة الحياد الإيجابي وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع الحرص على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وتؤكد مسقط على أهمية الحوار والوساطة في حل النزاعات، وتدعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن، بما يضمن حرية الملاحة وحماية المصالح المشتركة لدول المنطقة.
أسئلة شائعة حول القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرض الصومال
هل هناك قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال حالياً؟
نفت سلطات أرض الصومال وجود أي قاعدة عسكرية إسرائيلية في الإقليم في الوقت الراهن. وأكدت المتحدثة باسم بعثة حكومة أرض الصومال في المملكة المتحدة أنهم "ليس لديهم علم بوجود قاعدة عسكرية في أرض الصومال".
ما هي طبيعة التعاون بين إسرائيل وأرض الصومال؟
يشمل التعاون بين الجانبين تدريب قوات الشرطة والجيش، بالإضافة إلى تعاون دبلوماسي وأمني وثيق منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في ديسمبر الماضي. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي أن البلدين يعملان سراً منذ سنوات.
من الذي يقوم بتطوير مطار بربرة؟
تقوم شركة "ترمينال هولدينغز" الإماراتية بتطوير مطار بربرة منذ عام 2018، وذلك ضمن مشاريع للبنية التحتية والتجارة. وتسبق أعمال التطوير هذه التقارب الأخير بين إسرائيل وأرض الصومال.