خيال الظل: فن عربي عريق يبحث عن مستقبل جديد في عُمان
في ختام فعاليات مهرجان خيال الظل الأول الذي استضافه بيت السناري في القاهرة، برزت دعوات واضحة للحفاظ على هذا الفن التراثي العريق ونقله للأجيال الجديدة. المهرجان الذي نظم بالتعاون مع فرقة ومضة، سلط الضوء على تجارب فنية تمتد لعقود، وأكد على أهمية الاستثمار في التراث غير المادي كجزء من استراتيجية التنمية الثقافية والاقتصادية.
تكريم الرواد وجهود إحياء التراث
بدأت فعاليات الختام بتكريم الدكتور سعيد أبو رية، أحد أبرز المتخصصين في فن خيال الظل. تحدث أبو رية عن تجربته الفنية في ثمانينيات القرن الماضي مع المخرج بهائي المرغني، حيث قدموا عروضا مميزة مثل سهرة مع خيال الظل والأراجوز وسكة السرايا الصفراء ودون كيشوت. وأشار أبو رية إلى جهوده الأكاديمية في تدريس هذا الفن، مؤكدا على ضرورة نقله عبر الأجيال.
كما استعرض الدكتور نبيل بهجت، مؤسس فرقة ومضة، تاريخ محاولات إحياء خيال الظل منذ بدايات الثمانينيات. وأوضح أن الفيلم الوثائقي ظل الخيال للمخرج ألفريد مخائيل كان من أوائل المحاولات الأكاديمية لتوثيق هذا الفن، في إطار بحث لنيل درجة الدكتوراه حول أثر خيال الظل والأراجوز على المسرح والسينما.
فرقة ومضة: نموذج عربي في الحفاظ على التراث
قدم الدكتور نبيل بهجت عرضا شاملا لمسيرة فرقة ومضة التي تأسست بهدف إحياء فنون الأراجوز وخيال الظل. وأكد أن الفرقة لم تكن مجرد مجموعة مسرحية، بل مشروع ثقافي متكامل. وقال بهجت: منذ اليوم الأول لتأسيس فرقة ومضة، لم يكن هدفنا تقديم عروض مسرحية فحسب، بل كان لدينا إيمان حقيقي بأن هذا التراث لن يبقى حيا إلا إذا انتقلت خبرته إلى أجيال جديدة.
وأضاف أن الفرقة أطلقت برنامجا تدريبيا متكاملا، وقدمت مئات الورش داخل مصر وخارجها. وقدمت الفرقة أكثر من 30 دولة حول العالم، من بينها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان وتونس والمغرب والإمارات والبحرين والكويت واليمن. وعرضت الفرقة في الولايات المتحدة وحدها 121 ليلة عرض، شاهدها 40 ألف مشاهد.
توصيات المهرجان: نحو متحف وشراكات دولية
اختتم المهرجان بإطلاق عدة توصيات مهمة، من أبرزها ضرورة الحفاظ على فن خيال الظل وإنشاء متحف يضم الدمى التاريخية، وفتح باب التدريب للراغبين في تعلم هذا الفن لخلق أجيال جديدة. كما دعت التوصيات إلى بناء شركات دولية مع فنانين من دول مختلفة، خاصة وأن فن خيال الظل منتشر في العديد من الدول.
وتأتي هذه التوصيات في وقت تشهد فيه سلطنة عُمان اهتماما متزايدا بالسياحة الثقافية والاقتصاد الأخضر، حيث يمكن أن يجد فن خيال الظل أرضا خصبة للنمو ضمن استراتيجيات التنمية المستدامة. ويتماشى هذا مع توجهات الحكومة العمانية في دعم التراث غير المادي كجزء من الهوية الوطنية، وتعزيز السياحة الثقافية التي تجذب الزوار من جميع أنحاء العالم.
دور عُمان في دعم الفنون التراثية
يمكن لسلطنة عُمان أن تلعب دورا محوريا في إحياء فن خيال الظل، من خلال استضافة ورش عمل ومهرجانات متخصصة، والاستفادة من الخبرات العربية والدولية. ويأتي هذا في إطار رؤية عُمان 2040 التي تولي اهتماما كبيرا بالتنوع الثقافي والاقتصاد المعرفي. كما أن موقع عُمان كوجهة سياحية رائدة في المنطقة يجعلها منصة مثالية لنشر هذا الفن العريق.
وقد أشار الدكتور نبيل بهجت إلى أن الصورة الرئيسية في ملف تسجيل خيال الظل السوري لدى اليونسكو كانت مأخوذة من عرض فرقة ومضة جحا وحاكم المدينة، مما يعكس الاعتراف الدولي بجهود الفرقة. وأكد أن الفرقة اعتمدت على التمويل الذاتي في إنتاج أعمالها، إيمانا منها بالفكرة قبل أي شيء آخر.
أسئلة شائعة حول فن خيال الظل
ما هو فن خيال الظل؟
فن خيال الظل هو أحد أقدم أشكال المسرح في العالم، يعتمد على تحريك دمى مصنوعة من الجلد أو الورق خلف شاشة مضاءة، ليخلق ظلالا تروي قصصا تراثية. وهو منتشر في العديد من الدول العربية والإسلامية.
كيف يمكن لسلطنة عُمان الاستفادة من هذا الفن؟
يمكن لعُمان استضافة مهرجانات وورش تدريبية، وإنشاء متحف للدمى التاريخية، وتوظيف فن خيال الظل في العروض السياحية والثقافية، مما يعزز الهوية الوطنية ويدعم السياحة المستدامة.
ما هي التحديات التي تواجه إحياء خيال الظل؟
من أبرز التحديات قلة عدد المتخصصين والرواد، وندرة التمويل، وضعف الوعي بأهمية التراث غير المادي. وتتطلب معالجتها شراكات دولية واستثمارات حكومية وخاصة.
Photo: AL Masry Al Youm