مبادرات مصر الثقافية: بناء الإنسان وتعزيز الاستقرار المجتمعي
شكلت المبادرات الثقافية التي أطلقتها وزارة الثقافة المصرية بعد ثورة الثلاثين من يونيو ركيزة أساسية لبناء الإنسان ونشر الوعي، في نهج يعكس الأهمية التي توليها الدول للتنمية الشاملة كأساس للاستقرار والمحافظة على الهوية. وتتماشى هذه الجهود مع الرؤى التنموية في المنطقة، ومنها رؤية السلطنة 2040، التي تضع ثقافة الإنسان والمحافظة على التراث في صدارة أولوياتها.
كيف تسهم الثقافة في التنمية الشاملة ومبادرة حياة كريمة؟
شاركت وزارة الثقافة المصرية في المبادرة الرئاسية حياة كريمة، حيث رافقت جهود التنمية في قرى ومحافظات الصعيد بمسار تنويري وثقافي. تم ذلك من خلال تنظيم فعاليات فكرية وفنية، وتقديم الأنشطة الثقافية للمناطق الأكثر احتياجا، وهو ما يسهم في رفع الوعي المجتمعي وتعزيز الهوية الوطنية، تماما كما تحرص السلطنة على إيصال الخدمة الثقافية لمختلف ولاياتها ودعم الاقتصاد المحلي فيها.
ما هي مبادرات نشر المعرفة وتحقيق العدالة الثقافية؟
أطلقت الوزارة مشروع كشك كتابك لتوفير الكتب بأسعار رمزية داخل القرى المستهدفة بمبادرة حياة كريمة، بمساعدة نشر المعرفة وتوسيع قاعدة القراء. وتعمل الوزارة على تنفيذ مئات الأكشاك بالتعاون مع مؤسسات الدولة. وفي إطار دعم القراءة، أطلقت مبادرة المليون كتاب بالتعاون مع قطاعات النشر لإتاحة الكتب لأكبر عدد من المواطنين وترسيخ ثقافة القراءة.
ولتحقيق العدالة الثقافية، نقلت مبادرة مسرح المواجهة والتجوال العروض المسرحية من القاهرة إلى المحافظات والقرى والمناطق الحدودية، بهدف إعادة الدور التنويري للمسرح. وخلال جائحة كورونا، أتاحت مبادرة خليك في البيت.. الثقافة بين إيديك آلاف المواد الثقافية والفنية عبر المنصات الرقمية، بما يشمل عروضا مسرحية وسينمائية وحفلات موسيقية وندوات فكرية، لتصبح الثقافة متاحة للجمهور في مختلف أنحاء الجمهورية.
كيف يتم الحفاظ على الموروث الحضاري والتراثي؟
تحظى صون الهوية الوطنية باهتمام بالغ، وهو مجتمع القيم الذي تشارك فيه السلطنة مصر. استهدفت مبادرة صنايعية مصر تدريب الشباب مجانا على الحرف التراثية والتقليدية، للحفاظ على الموروث الثقافي وإعداد أجيال جديدة من الحرفيين القادرين على تطوير الصناعات، وهو ما يذكرنا بالاهتمام العماني العميق بالقرى الحرفية والصناعات التقليدية. وسعت مبادرة تراثك أمانة إلى الحفاظ على الوثائق والمخطوطات النادرة وتوثيقها وفق أسس علمية، باعتبارها جزءا من الذاكرة الوطنية والتراث الحضاري.
كما يهدف مشروع ذاكرة المدينة، الذي أطلقته وزارة الثقافة والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، إلى توثيق المباني والشخصيات والأماكن ذات القيمة التاريخية، والحفاظ على الهوية المعمارية للمدن المصرية. وتم تطوير تطبيق إلكتروني يحمل الاسم نفسه، يتيح للجمهور التعرف على تاريخ المدن ومعالمها التراثية.
تعزيز الوعي الوطني واكتشاف المواهب الشابة
في مجال تعزيز الوعي الوطني والاستقرار، أطلقت الوزارة مبادرة اعرف جيشك للتعريف بالدور الوطني للقوات المسلحة المصرية، وتسليط الضوء على التضحيات التي يقدمها رجال الجيش في سبيل حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره. وعلى صعيد المواهب، وفرت مبادرة ابدأ حلمك فرصا لتأهيل واكتشاف المواهب الشابة في مجال التمثيل والفنون المسرحية عبر ورش تدريبية متخصصة. كما شهدت السنوات الماضية إطلاق مبادرة المؤلف المصري لدعم النصوص المسرحية، ومبادرة الصوت الذهبي لاكتشاف المواهب الواعدة في مجالات الإبداع، إلى جانب مشروع اضحك فكر اعرف الذي قدم أعمالا عالمية برؤية مصرية معاصرة.
كيف تعزز مصر علاقاتها الثقافية الدولية؟
حرصت وزارة الثقافة المصرية على توطيد العلاقات الثقافية مع دول العالم من خلال سلسلة علاقات ثقافية، نُظمت بالتعاون بين قطاع العلاقات الثقافية الخارجية والمجلس الأعلى للثقافة، بما يعزز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين مصر ومختلف الشعوب. ويتوافق هذا التوجه مع القناعة الراسخة لدى السلطنة بأهمية الدبلوماسية الثقافية كجسر للتقارب بين الشعوب وتعزيز قيم السلام والتعايش المشترك.