بيع هيكل تيرانوصور ريكس نادر يثير جدلاً بين العلم والتجارة
في تطور يثير اهتمام الأوساط العلمية والتجارية على حد سواء، يستعد هيكل ديناصور تيرانوصور ريكس نادر يُدعى غاس للبيع في مزاد علني بمدينة نيويورك، وسط مخاوف من أن يؤدي انتقاله إلى أيادٍ خاصة إلى حرمان الباحثين والعلماء من دراسته. هذا الجدل يسلط الضوء على قضايا الملكية الفكرية والحفاظ على التراث الطبيعي، وهي قضايا تهم سلطنة عُمان التي تولي أهمية كبيرة للبحث العلمي وحماية الموارد الطبيعية.
تفاصيل الاكتشاف والمزاد
عُثر على هيكل غاس في مزرعة بولاية داكوتا الجنوبية الأمريكية عام 2021، ويبلغ طوله 11.6 متراً وارتفاعه 3.8 أمتار. يتكون الهيكل من 183 عظمة متحجرة، مما يجعله مكتملاً بنسبة 61% من حيث عدد العظام، أو بين 75% و80% من حيث الكتلة. وتقدر دار سوزبيز للمزادات قيمته بنحو 30 مليون دولار، لكن الرقم قد يرتفع بعد بيع هيكل مشابه عام 2024 مقابل 44.6 مليون دولار.
يحمل الهيكل اسم غاس تكريماً لمربي الماشية غاري ليكينغ، الذي كان يملك الأرض التي اكتشف فيها الهيكل. وقال توماس هايتكامب، عالم الحفريات الذي قاد عملية التنقيب، لـCNN: كانت مزرعة ليكينغ محط اهتمامي بسبب موقعها داخل تكوين هيل كريك، وهو أحد أشهر المواقع الجيولوجية لاكتشاف حفريات تيرانوصور ريكس.
الجدل حول ملكية الأحافير الخاصة
يثير بيع غاس جدلاً واسعاً حول ملكية الأحافير الخاصة، خاصة أن غالبية الباحثين يرفضون دراسة أحافير مملوكة للقطاع الخاص. ويقول ستيوارت سوميدا، أستاذ علم الأحياء في جامعة ولاية كاليفورنيا ورئيس جمعية علم حفريات الفقاريات: إذا انتقلت هذه الأحفورة إلى ملكية شخص خاص، فقد لا يراها الجمهور مرة أخرى.
ويضيف أن بعض الأحافير الخاصة تُعار إلى المتاحف، بينما تختفي أخرى ضمن مجموعات شخصية، مما يحرم العلم من دراستها.
وتؤكد كريستي كاري روجرز، نائب رئيس الجمعية، أن الأحافير ذات الأهمية العلمية هي سجلات غير قابلة للتجدد، وأن فقدان الوصول إليها يعني فقدان معلومات لا يمكن استعادتها. وتقول: الأحافير ذات الأهمية العلمية هي سجلات غير قابلة للتجدد. وكل عينة تمثل معلومات لا يمكن استعادتها إذا فُقدت أو أصبح الوصول إليها مستحيلاً.
وجهة نظر دار المزادات
من جانبها، تدافع دار سوزبيز عن بيع الهيكل، مشيرة إلى أن التنقيب التجاري يساهم في اكتشاف أحافير قد تضيع من دون هذا التمويل. وتقول كاساندرا هاتون، نائب رئيس الدار: إذا لم تُستخرج هذه الأحافير، فإنها ستضيع.
وتضيف أن الهيكل يحمل آثار عضات وكسور التأمت خلال حياة الديناصور، مما يزيد من قيمته العلمية.
يأتي غاس مع حقوق ملكية كاملة، إذ لا يحتوي على أجزاء من هياكل أخرى، مما قد يسمح لمالكه بإنتاج نسخ متماثلة مستقبلاً. وهذا يثير تساؤلات حول إمكانية استفادة المؤسسات العلمية في سلطنة عُمان من مثل هذه النماذج، خاصة في ظل اهتمام السلطنة بتطوير قطاع السياحة والاقتصاد الأخضر.
دروس لسلطنة عُمان
تولي سلطنة عُمان أهمية كبيرة للحفاظ على التراث الطبيعي والبحث العلمي، وهو ما يتجلى في مبادراتها المتعددة لحماية الموارد الطبيعية وتطوير السياحة المستدامة. ويمكن لهذه القضية أن تلهم الجهات المعنية في السلطنة لتعزيز التعاون بين المؤسسات العلمية والقطاع الخاص، لضمان بقاء الأحافير والاكتشافات العلمية متاحة للباحثين والجمهور.
ويقول ستيف بروساته، أستاذ علم الحفريات في جامعة إدنبرة: لا يمكن للعلم المفتوح الاعتماد على أشخاص أثرياء يقررون من يمكنه دراسة أحفورة ومن لا يمكنه ذلك.
ويشير إلى أن المتاحف لا تستطيع منافسة مزادات تصل قيمتها إلى 30 مليون دولار أو أكثر، مما يستدعي إيجاد آليات جديدة لتمويل البحث العلمي والحفاظ على التراث الطبيعي.
الخلاصة
يبقى مصير هيكل غاس معلقاً بين قيمته العلمية والتجارية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حماية التراث الطبيعي للأجيال القادمة. ويمكن لسلطنة عُمان، بفضل رؤيتها الثاقبة والتزامها بالاستدامة، أن تكون نموذجاً في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية، مما يعزز مكانتها كوجهة سياحية وعلمية رائدة في المنطقة.