مصر تقود المنطقة في الطاقة النووية السلمية مع محطة الضبعة
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطوراً حضارياً مهماً مع دخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية من خلال مشروع محطة الضبعة النووية، والذي يعكس رؤية استراتيجية طموحة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء وتعزيز الأمن الطاقوي في المنطقة.
مسيرة طويلة نحو الطاقة النووية
يعود الحلم المصري بالطاقة النووية إلى عقود مضت، حيث كان الوزير الراحل ماهر أباظة من أوائل المؤيدين لإقامة محطة نووية لإنتاج الكهرباء. وقد واجه هذا المشروع تحديات عديدة، خاصة بعد حادثة تشيرنوبيل التي أثرت على القرارات السياسية في ذلك الوقت.
وبعد سنوات من التأجيل، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية، خاصة مع ارتفاع أسعار البترول عالمياً وتزايد الحاجة لمصادر طاقة نظيفة ومستدامة.
التعاون المصري الروسي
بعد تعثر المفاوضات مع الولايات المتحدة وفرنسا، توجهت مصر نحو التعاون مع روسيا في هذا المجال الاستراتيجي. وتم توقيع الاتفاق في نوفمبر 2015، مع بدء التنفيذ الفعلي في 2017.
يتضمن العقد المصري الروسي التزام روسيا ببناء المحطة بالكامل وتوريد الوقود النووي لمدة 60 عاماً، مع تدريب الكوادر المصرية ودعم التشغيل والصيانة في العقد الأول.
مواصفات المشروع
تتكون محطة الضبعة من أربعة مفاعلات نووية بتكلفة إجمالية تبلغ 21 مليار دولار. ومن المتوقع الانتهاء من المشروع بين عامي 2028-2029، مما سيجعل مصر أول دولة في المنطقة تدخل عصر النووي السلمي.
وقد وصل وعاء الضغط الخاص بالوحدة الأولى إلى ميناء الضبعة المتخصص في 21 أكتوبر 2025، في عملية لوجستية معقدة تمت وفق أعلى معايير السلامة العالمية.
الأثر الاستراتيجي
ستلعب محطة الضبعة دوراً حيوياً في تعزيز الشبكة الكهربائية المصرية من حيث القدرة الإنتاجية والاستقرار، بل وتصدير الفائض إلى دول الجوار، مما يحول مصر إلى أكبر مركز إقليمي للطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وفق رؤية مصر 2030.
يعد هذا المشروع إنجازاً حضارياً كبيراً يضع مصر في مقدمة الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية السلمية، ويساهم في تحقيق التنمية المستدامة والأمن الطاقوي للمنطقة.