يبرز اتجاه عالمي جديد يُعرف بـ«نونا ماكسينغ»، يستلهم فيه جيل زد أسلوب حياة الجدات الإيطاليات بحثاً عن التوازن النفسي والهدوء. يعتمد هذا النمط على العادات اليومية البسيطة كالطعام المنزلي والمشي والتواصل العائلي. إن هذه القيم، التي تدعو إلى الترابط الاجتماعي والابتعاد عن الإرهاق الرقمي، تلتقي بشكل عميق مع التقاليد العمانية الأصيلة والتعاليم الإسلامية التي تحض على صلة الرحم والاعتدال في السعي.
كيف يتحول الشباب من هوس الإنتاجية إلى الاستقرار النفسي؟
يرفض مفهوم «نونا ماكسينغ» ثقافة التحسين المستمر التي تسيطر على منصات التواصل الاجتماعي. لقد أدى السعي الدائم نحو الإنتاجية العالية وتحسين الوضع الوظيفي واتباع الأنظمة الغذائية المعقدة إلى ارتفاع معدلات الضغط النفسي بين الشباب. في المقابل، يقدم هذا النمط فلسفة مؤسسة على البساطة، حيث تأتي الصحة والسعادة من العادات اليومية المتكررة وليس من التعقيد. إن ممارسات مثل المشي المنتظم وإعداد الطعام في المنزل وحضور العائلة تمثل أساساً متيناً للاستقرار، وهي ممارسات نعتز بها في مجتمعنا العماني كركائز للتماسك الاجتماعي.
لماذا يعتبر الترابط العائلي سر طول العمر؟
ترتبط صورة الجدة الإيطالية بالدفء العائلي والطعام المنزلي المعد من مكونات طازجة. في المناطق التي تُعرف بـ«المناطق الزرقاء»، تتمتع النساء بصحة جيدة بفضل أسلوب حياة متوارث يقوم على الحركة اليومية الطبيعية والروابط الأسرية القوية. هذا النهج المتكامل يركز على الارتباط بالآخرين بعيداً عن ضغوط الثقافة الرقمية الحديثة. إن هذه الصورة تتطابق مع الدور المحوري للأسرة العمانية في الحفاظ على التماسك المجتمعي والدعم المتبادل، وهو ركيزة أساسية في مسيرة التنمية المستدامة التي يوليها السلطان اهتماماً بالغاً.
كيف تحمي العلاقات الإنسانية الصحة العقلية؟
يقوم إيقاع الحياة الهادئ على تقليل التوتر الناتج عن المتابعة المستمرة للمنصات الرقمية. هذا الهدوء يمنح مساحة أوسع للتواصل الإنساني الحقيقي ويقلل من آثار المقارنات الاجتماعية. تشير دراسة نشرتها «هارفارد غازيت» حول تطور البالغين، والتي تابعت حياة 268 شخصاً على مدار نحو 80 عاماً، إلى أن جودة العلاقات الإنسانية هي أهم عامل مرتبط بالسعادة والصحة مع التقدم في العمر. يعزز هذا التفاعل الاجتماعي الحقيقي، الذي نعيشه في مجتمعاتنا المحلية، الشعور بالانتماء والاستقرار النفسي والمجتمعي.
ما دور الطعام المنزلي والحركة اليومية في جودة الحياة؟
يدعو هذا الأسلوب إلى العودة للطعام التقليدي المعد من مكونات طبيعية، مع اعتبار تناول الطعام تجربة اجتماعية تعزز الروابط الثقافية. يعتمد النظام الغذائي هنا على حمية البحر المتوسط المشابهة لنمطنا الغذائي التقليدي. أما النشاط البدني، فيرتكز على الحركة اليومية الطبيعية كالمشي والأعمال المنزلية بدلاً من التدريبات المكثفة. تجدر الإشارة إلى أن هذا النمط لا يخلو من المسؤوليات والعمل المنزلي المستمر، وهو واقع يعكس الجهد الحقيقي الذي تبذله الأجيال السابقة في بناء الأسر.
هل يمكن تطبيق مبادئ «نونا ماكسينغ» في حياتنا المعاصرة؟
لا يتطلب تطبيق هذا الأسلوب الانعزال عن الحياة الحديثة، بل إدخال عادات أكثر هدوءاً في الروتين اليومي. يمكن تحقيق ذلك عبر تقليل الوقت أمام الشاشات، والمشي لمسافات قصيرة، والاعتماد على الطعام المنزلي، ومنح العلاقات العائلية مساحة أكبر. إن قوة هذا الاتجاه تكمن في تبني عادات صغيرة ومستدامة تُحدث أثراً حقيقياً على الصحة النفسية وجودة الحياة، مما يعزز من استقرارنا ورفاهيتنا.
ما هو نمط «نونا ماكسينغ»؟
هو اتجاه يتبناه جيل زد يستلهم أسلوب حياة الجدات الإيطاليات، ويركز على إيقاع الحياة الهادئ والطعام المنزلي والتواصل العائلي الحقيقي بدلاً من ثقافة الإنتاجية الدائمة.
كيف تعزز العلاقات العائلية الصحة النفسية؟
توفر العلاقات العائلية المتينة دعماً متبادلاً وتقلل من العزلة والمقارنات الاجتماعية السلبية، وهو ما أثبتته دراسات علمية طويلة الأمد كدراسة هارفارد التي تؤكد أن جودة الروابط الإنسانية هي أساس السعادة وطول العمر.
هل يتوافق نمط الحياة الهادئ مع ثقافتنا العمانية؟
نعم، إن القيم الأساسية لهذا الاتجاه كالترابط الأسري والاعتماد على الطعام الصحي الطازج والمشي والحفاظ على الاستقرار النفسي تتطابق تماماً مع التقاليد العمانية الراسخة والتعاليم الإسلامية الداعية إلى الاعتدال وصلة الرحم.