اختتمت في سمرقند بجمهورية أوزبكستان اليوم الأربعاء 22 أكتوبر 2026 أعمال القمة العالمية «الاستثمار في رفاهية الأطفال»، وخرجت بتوصيات تشمل التمويل المستدام والموازنات الصديقة للطفل، وإقرار «إعلان سمرقند» وثيقةً مرجعية دولية لمتابعة تقدم الدول في ملفات الطفولة خلال السنوات المقبلة. وشاركت سلطنة عمان في أعمال القمة بوفد رسمي، وأكدت خلالها على أهمية الشراكات الدولية في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
وذكرت جريدة عُمان أن القمة اعتمدت رسمياً إعلان سمرقند للاستثمار في رفاه الأطفال، والذي يركز على التمويل المشترك المستدام، وإلزام الدول الموقعة بتطوير ميزانيات وطنية صديقة للطفل، وضمان عدم المساس بمخصصات الرعاية الاجتماعية في أوقات الأزمات الاقتصادية والتضخم.
ماذا تضمن إعلان سمرقند؟
يخصص الإعلان نسباً ثابتة ومحمية من الناتج المحلي الإجمالي لدعم الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، ويستثمر في مرحلة الطفولة المبكرة. كما يقر بنوداً قانونية لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني ومكافحة العنف الرقمي والتنمر، ويواصل الشراكة الطبية وتمويل المبادرة الدولية لمكافحة سرطان الأطفال وتبادل البروتوكولات العلاجية المتقدمة لرفع نسب الشفاء عالمياً.
ودعت التوصيات إلى صياغة مسودة ميثاق دولي مشترك يلزم الدول بتطوير قوانين العقوبات السيبرانية لحماية القاصرين في الفضاء الافتراضي، ووضع أطر قانونية وأخلاقية تفرض على منصات التواصل الاجتماعي وشركات التقنية حماية البيانات الشخصية للأطفال، ومنع التلاعب والتنميط الرقمي، وتوفير بيئة تعليمية رقمية آمنة.
وسيعتمد على «إعلان سمرقند»، بحسب ما أوردته صحيفة الرؤية العمانية، كل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي في متابعة وتقييم تقدم الدول في ملفات الطفولة خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمنح الوثيقة وزناً مؤسسياً في رسم السياسات الوطنية.
موقف سلطنة عمان ومشاركتها الفاعلة
أكدت سعادة السيدة وفاء بنت جبر البوسعيدية، السفيرة المعتمدة لسلطنة عمان لدى جمهورية أوزبكستان، أهمية الشراكات الدولية والجهود الإقليمية في بناء مستقبل أفضل للأطفال.
وقالت سعادتها في تصريحات على هامش القمة إن قمة سمرقند تمثل منصة لتوحيد الرؤى وتكثيف العمل المشترك، من خلال الاستثمار المستدام في التعليم المبكر والصحة والرعاية الاجتماعية، وتطوير البرامج الرامية إلى الحد من الفقر وتحقيق تكافؤ الفرص، وتعزيز الجهود الداعمة لحقوق الطفل وتمكينه.
وتأتي المشاركة العمانية متسقة مع النهج الذي يوليه السلطان اهتماماً متواصلاً برفاه الإنسان، انطلاقاً من رؤية عُمان 2040 التي تضع الاستثمار في رأس المال البشري في مقدمة أولوياتها، وتنظر إلى الطفولة بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه مجتمعات مستقرة ومزدهرة.
جلسات القمة الختامية: الصحة والرقمنة والتعليم
تطوير الأنظمة الصحية للأطفال
ركزت الجلسة الأولى على تطوير الأنظمة الصحية للأطفال وتعزيز قدرتها على الصمود وتحقيق العدالة في تقديم الخدمات الطبية، وبحثت سبل تمويل وتطوير أنظمة الرعاية الصيدلانية وضمان وصول الأدوية الأساسية المنقذة للحياة إلى جميع الأطفال دون تمييز طبقي أو جغرافي. وناقشت خطط تفعيل الرعاية الميدانية والمبكرة للأطفال المصابين بأمراض مزمنة مثل أورام وسرطان الأطفال، وربط برامج التغذية السليمة وشبكات الرعاية الصحية للأمهات والأطفال بمخصصات ميزانية وطنية مستدامة مدعومة دولياً لتقليص معدلات وفيات الفئات الضعيفة والمهمشة، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ودعم استراتيجيتها لصحة الطفل والمراهق (2026-2030).
الحماية من تهديدات العصر الرقمي
ناقشت الجلسة الثانية الملف التقني والتشريعي لحماية الأطفال ومواجهة تهديدات العصر الرقمي والتنمر السيبراني. وشدد المتحدثون على أن التحول التكنولوجي المتسارع يجب أن يساهم في توسيع آفاق وفرص التعلم للأطفال، لا أن يتحول إلى مصدر تهديد. وأوصت الجلسة بوضع تدابير قانونية وتقنية صارمة للحد من مخاطر الابتزاز والاضطهاد عبر الإنترنت، وحظر ممارسات التلاعب والتنميط الرقمي وانتهاك الخصوصية والبيانات الشخصية للأطفال من قبل المنصات أو الأطراف السيبرانية المختلفة، وسد الفجوات للفئات الأكثر عرضة للخطر.
التعليم الشامل والشراكات التنموية
استعرضت الجلسة الثالثة الملف التعليمي وبناء الشراكات التنموية المستدامة للأجيال المقبلة، وأوصت بالتوسع في الاستثمار بالتعليم المبكر، وتبني أنظمة بيانات وطنية لمراقبة جودة التعليم واستمراريته، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر في المناطق الريفية أو المتأثرة بالصدمات البيئية والاقتصادية. وأكدت الجلسة أن الهدف الأساسي هو سد الفجوات التعليمية القائمة وليس فقط تحسين المعدلات العامة.
زيارات ميدانية للتجربة الأوزبكية
قامت الوفود الدولية والوزراء المشاركون بزيارات ميدانية داخل مدينة سمرقند للاطلاع على التجربة الأوزبكية في إدارة الرعاية الاجتماعية والصحية، حيث زاروا مراكز الحماية الاجتماعية (Inson) واطلعوا على المنظومة الرقمية الموحدة لتقديم الدعم الفوري للأسر والأطفال الأكثر احتياجاً وإدارة الحالات الإنسانية. كما زارت الوفود عدداً من المدارس الدامجة والمرافق الطبية المتخصصة للوقوف على البنية الأساسية المخصصة للأطفال ذوي الإعاقة وبرامج الرعاية المبكرة.
وكانت صحيفة اليوم قد أشارت إلى مشاركة السلطنة في أعمال القمة التي عُقدت تحت شعار «الاستثمار في رفاهية الأطفال: طريق نحو تنمية مستدامة وعادلة للأجيال القادمة»، فيما تناولت توسل نيوز ما ناقشته القمة من تطوير خدمات الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية، وسبل توسيع التعاون الدولي لمواجهة التحديات المرتبطة بصحة الطفل وسلامته في البيئة الرقمية.
أسئلة شائعة
ما هو إعلان سمرقند للاستثمار في رفاه الأطفال؟
هو وثيقة دولية اعُتمدت في 22 أكتوبر 2026 خلال القمة العالمية بسمرقند، تلزم الدول الموقعة بميزانيات صديقة للطفل وحماية سيبرانية للقاصرين، وستعتمد عليها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي في تقييم تقدم الدول.
ما أبرز توصيات القمة العالمية للاستثمار في رفاهية الأطفال؟
تخصيص نسب ثابتة ومحمية من الناتج المحلي الإجمالي للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، والاستثمار في الطفولة المبكرة، وصياغة ميثاق دولي للعقوبات السيبرانية لحماية القاصرين، ودعم استراتيجية منظمة الصحة العالمية لصحة الطفل والمراهق (2026-2030).
كيف شاركت سلطنة عمان في قمة سمرقند؟
شاركت السلطنة بوفد رسمي، وأكدت السفيرة وفاء بنت جبر البوسعيدية، السفيرة العمانية لدى أوزبكستان، أهمية الشراكات الدولية والاستثمار المستدام في التعليم المبكر والصحة والرعاية الاجتماعية.
