سلطنة عمان تتحول إلى مركز لوجستي إقليمي في ظل أزمة مضيق هرمز
في ظل التصعيد الإيراني وإغلاق مضيق هرمز، تسارع دول الخليج وتركيا إلى إنشاء بدائل استراتيجية لنقل النفط والغاز، وسط تحديات فنية وجيوسياسية كبيرة. وقد برزت سلطنة عمان كلاعب رئيسي في هذا السباق، بفضل موقعها الجغرافي الفريد وموانئها المتطورة.
ذكرت صحيفة 'هاندلسبلات' الاقتصادية الألمانية، نقلاً عن بنك 'غولدمان ساكس' الأمريكي، أن هناك سبعة خطوط أنابيب على الأقل في المنطقة قيد التخطيط أو الإنشاء، قد تصل طاقتها بحلول نهاية عام 2028 إلى 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 60% من الكمية التي كانت تنقل عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
كيف تستفيد سلطنة عمان من الأزمة الحالية؟
استفادت سلطنة عمان بشكل ملحوظ من تداعيات الحرب في المنطقة، حيث تحولت إلى مركز لوجستي رئيسي. ووفقاً للبيانات الرسمية، ارتفعت الصادرات المنقولة عبر مينائي صحار والدقم بنسبة 67% منذ بداية الأزمة. وتسعى السلطنة إلى تعزيز هذه المكانة من خلال توسيع قدرات هذين الميناءين الحيويين.
ويأتي هذا النمو في وقت تواجه فيه دول الخليج الأخرى تحديات كبيرة، حيث تعاني السعودية من عزلة مزدوجة بسبب إغلاق هرمز شرقاً وتهديد الحوثيين لمضيق باب المندب غرباً. أما الكويت، فتخطط لتوسيع خطوط أنابيبها باتجاه السعودية والإمارات، بينما تسعى الإمارات لاستخدام مينائها الشرقي رغم المخاطر الأمنية.
ما هي البدائل المطروحة لتجاوز مضيق هرمز؟
تتضمن البدائل المطروحة عدة مشاريع طموحة، منها خطوط أنابيب جديدة، وشبكات سكك حديدية، وطرق برية. وقد بدأ بالفعل تنفيذ بعض هذه المشاريع، مثل 'طريق التنمية' في العراق الذي سيمتد من الشمال إلى الجنوب. كما وقع العراق وتركيا مذكرة تفاهم لإنشاء خط أنابيب يمتد من حقول النفط الجنوبية إلى ميناء جيهان التركي.
وتخطط السعودية وتركيا لربط شبكتي السكك الحديدية عبر الأردن، مع إعادة تأهيل خط سكة حديد الحجاز التاريخي الممتد من دمشق إلى المدينة المنورة، وتمديده حتى سلطنة عمان. كما تجري تركيا محادثات مع الحكومة العراقية لبناء خط سكة حديد إضافي وطرق برية جديدة.
ما هي التحديات التي تواجه هذه المشاريع؟
يواجه تنفيذ هذه المشاريع تحديات فنية ومالية وجيوسياسية كبيرة. ويشير فرانشيسكو ساسي، خبير الطاقة من جامعة أوسلو، إلى أن تنفيذ هذه المشاريع سيستغرق سنوات، ولن تظهر نتائجها قبل نهاية العقد الجاري. كما أن عامل التمويل سيكون حاسماً، خاصة أن العديد من الأطراف الفاعلة في المنطقة، بما في ذلك إيران، لا مصلحة لها في تنفيذ هذه المشاريع.
من الناحية الاقتصادية، يبقى النقل البحري أرخص وسيلة لنقل البضائع، ولا تستطيع الطرق البرية أو السكك الحديدية منافسته من حيث التكلفة. كما أن خطوط الأنابيب الممتدة لآلاف الكيلومترات قد تؤدي إلى إبطاء حركة التجارة وزيادة تكلفتها بشكل ملحوظ.
ما هي التوقعات المستقبلية لقطاع الطاقة في المنطقة؟
تتوقع المؤسسات المالية الدولية أن تشهد المنطقة تحولاً كبيراً في بنيتها التحتية للطاقة خلال السنوات القادمة. ومع ذلك، يبقى نجاح هذه المشاريع مرهوناً بقدرة الدول على تجاوز التحديات الجيوسياسية والفنية، وتعزيز التعاون الإقليمي لضمان أمن الطاقة والتجارة في المنطقة.
وتواصل سلطنة عمان لعب دور محوري في هذا السياق، مستفيدة من سمعتها كوسيط محايد وموقعها الاستراتيجي، مما يعزز مكانتها كمركز لوجستي إقليمي في المستقبل.