أعلنت الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية الموافقة على تأسيس جمعية مختبر المسرح للدراسات والبحوث، وهي كيان أهلي متخصص يطمح إلى إثراء المشهد الثقافي الخليجي والعربي عبر دعم قطاع المسرح وفنون الأداء بالدراسات والبحوث والنقد المنهجي. ويلقي هذا التأسيس، الذي تناولته جريدة عُمان في مقال موسع بعنوان آفاق المختبرات المسرحية، الضوء على مسار المختبرات المسرحية في عدد من الدول العربية ودورها في تطوير الحراك الفني والمعرفي.
وتربط الجمعية الجديدة، حسب ما أفادت صحيفة صراحة الإلكترونية، تأسيسها بموافقة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في السعودية، بهدف تطوير المعرفة المسرحية وفنون الأداء وتوثيق الذاكرة المسرحية السعودية.
من المختبر العلمي إلى المختبر المسرحي
يستحضر المقال المنشور في جريدة عُمان مسار انتقال مفهوم المختبر من مجال العلوم الطبيعية، كالفيزياء والكيمياء، إلى حقول العلوم الإنسانية ثم إلى عالم الفن، ومنه المسرح. فمن المختبرات التربوية التي ظهرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة لربط الخبرة الأكاديمية بالخبرة العملية، إلى مختبر السرديات في بلاد المغرب العربي، تطورت التجربة المختبرية حتى وصلت إلى الفنون الأدائية والمسرح، وواكبت تطورات العصر وصولا إلى المختبرات الرقمية.
ويشير الكاتب إلى أن فكرة المختبر تقوم على تطبيق منهجية التجريب والبحث خارج نطاق العلوم الطبيعية، بما يتيح إنتاج المعرفة أولا ثم توظيفها في الفن والأدب، عبر فهم عميق للمنجز الماضي والحاضر بما يضمن مستقبلا أكثر رسوخا.
تجارب عربية رائدة في المختبرات المسرحية
لم تكن التجربة السعودية معزولة عن سياق عربي أوسع. فقد تأسس مختبر دمشق للمسرح عام 2010 بهدف إنشاء مسرح قائم على الأبحاث الإبداعية والفنية ضمن الاتجاهات الحديثة للإنتاج المسرحي، مع التركيز على الصلة بين الدراماتورجيا والتمثيل والعلاقة التي تربط المسرح بالواقع الاجتماعي. ونظم المختبر ورش عمل مع متخصصين في المسرح والسينما في سوريا، ما حفز الشباب على إنتاج عروضهم الخاصة.
وفي تونس، احتضن فضاء السليمانية عام 2021، أي بعد 11 عاما من تجربة دمشق، مختبرا للبحث والتطوير مختصا بمسرح الشارع. كما ظهر حديثا مختبر الحوار الثقافي الخليجي للمسرح والفنون الأدائية، الذي نفذ عدة نشاطات في هذا المجال.
مختبر المسرح العربي للذكاء الاصطناعي
ولمواكبة ظاهرة الذكاء الاصطناعي، أطلقت الهيئة العربية للمسرح مختبر المسرح العربي للذكاء الاصطناعي، بهدف استكشاف التقنيات الحديثة ودمجها في العمل المسرحي. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي تشهدها القطاعات الثقافية والفنية في المنطقة، وهو توجه يتقاطع مع الاهتمام المتنامي في المنطقة بتوظيف التقنية في خدمة الفنون.
ورشة مختبر مسرح الأدوات في نابلس
وعلى الصعيد الفلسطيني، عقدت هذا العام 2026 ورشة مختبر مسرح الأدوات في مدينة نابلس، بمشاركة فنانات وفنانين في مساحة للتجريب واستكشاف إمكانات تحويل الأدوات اليومية إلى عناصر للتعبير المسرحي. ونظمت الورشة مسرح دفا براغ بالشراكة مع مسرح الحرية في مدينة جنين وبالتعاون مع مسرح رسائل في نابلس. والمؤمل أن تدفع هذه الورشة المشاركين إلى تأسيس مختبر مسرحي في فلسطين، خاصة أن المسرحيين الفلسطينيين الأوائل توجهوا بعد هزيمة عام 1967 إلى التجريب في مسارحهم التي كانت مختبرات فعلية.
أهداف الجمعية السعودية الجديدة
تطمح جمعية مختبر المسرح للدراسات والبحوث، وفق ما نقلته أردو بوينت، إلى توفير مرجعية معرفية وبحثية تعزز جودة الخطاب المسرحي وتواكب النمو الفني، والمشاركة في تطوير الدراسات النقدية للمسرح والفنون الأدائية، بما يسهم في تعزيز حضور المسرح السعودي ثقافيا ومعرفيا محليا ودوليا.
ومن أبرز أهداف الجمعية توثيق مراحل تطور المسرح السعودي والفنون الأدائية عبر إنشاء قاعدة بيانات شاملة للباحثين المتخصصين، تعتمد عليها في إعداد الأبحاث والرسائل الجامعية. ويرى الكاتب في جريدة عُمان أن ذلك سيقوي منظومة العمل المسرحي، لا سيما في تحويل الممارسة المسرحية إلى مادة علمية وأكاديمية قابلة للدراسة والتدريس، وتطوير الوعي النقدي لدى الممارسين، وتأهيل الكفاءات والفرق المسرحية المستقلة.
بناء جسور الشراكة عربيا
يهدف المختبر المسرحي الجديد إلى بناء جسور الشراكة وخلق حوار مستدام بين المسرحيين والنقاد والباحثين محليا وعربيا. ويرى الكاتب أن من المهم دراسة تجارب المختبرات الشبيهة عربيا وعالميا، ليبدأ المؤسسون من حيث انتهى الآخرون، لافتا إلى أن للهيئة العربية للمسرح دورا محتملا في تبادل الخبرات بين المختبرات المسرحية.
ويمكن لمختبر المسرح السعودي، من خلال ربط المسرح بالفنون الأدائية والأدب والتراث، تأصيل ذلك كله عبر دراسة الأدب العربي الذي انطلق من خلال الشعر والنثر في حواضر جزيرة العرب، وربطه بالحضارات القديمة في المكان ومحيطه. ومن بين الآفاق المطروحة التواجد سنويا في مهرجان الجنادرية الذي أكمل عقده الرابع، والتواصل مع أقسام التاريخ والفن في الجامعات السعودية، بما يمنح التجريب المسرحي مجالا للبناء على التجارب القديمة، ولا سيما لدى الفئات الشابة.
ماذا تعني المختبرات المسرحية للمنطقة؟
ما هو المختبر المسرحي؟
هو مساحة للتجريب والبحث تجمع بين المنهجية العلمية والممارسة الفنية، وتنقل منهجية البحث المختبري من العلوم الطبيعية إلى حقول الفن والأدب، وتطور العروض المسرحية عبر الدراسات والنقد المنهجي.
متى تأسست أبرز المختبرات المسرحية العربية؟
تأسس مختبر دمشق للمسرح عام 2010، ثم احتضن فضاء السليمانية في تونس عام 2021 مختبرا لمسرح الشارع، وأطلقت الهيئة العربية للمسرح مختبر المسرح العربي للذكاء الاصطناعي، فيما وافقت السعودية حديثا على تأسيس جمعية مختبر المسرح للدراسات والبحوث.
ما صلة المختبرات بالذكاء الاصطناعي؟
أطلقت الهيئة العربية للمسرح مختبرا متخصصا لاستكشاف تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة ودمجها في العمل المسرحي، بما يعكس التحول الرقمي في القطاعات الثقافية.
