تايوان تحذر أوروبا: أي تهديد صيني يهدد الاستقرار والاقتصاد العالمي
وجه نائب وزير خارجية تايوان، فرانسوا تشيه تشونغ وو، رسالة واضحة للقارة الأوروبية، محذرا من أن أي تحرك صيني عدواني ضد الجزيرة لن يقتصر أثره على آسيا، بل سيلحق أضرارا بالغة بالاقتصاد العالمي والمصالح الأوروبية على حد سواء.
تداعيات عابرة للقارات
في تصريحات حصرية لـ
وتأتي هذه التحذيرات في ظل رفض بكين الاعتراف بتايوان كدولة ذات سيادة، وإصرارها على تسميتها <تايبيه الصينية>، وهو ما يعكس التزامها الراسخ بمبدأ <صين واحدة>، دون استبعاد استخدام القوة لفرض سيطرتها على الجزيرة ذات الحكم الذاتي.
سردية تاريخية معقدة
ودحض نائب الوزير المزاعم الصينية بالسيادة المتواصلة، مشيرا إلى أن تاريخ الجزيرة أكثر تعقيدا من الرواية الرسمية التي تتبناها بكين. فقد خضعت تايوان لفترات مختلفة لحكم الهولنديين والإسبان وإمبراطورية تشينغ واليابان. وأوضح أن أسرة تشينغ لم تولِ الجزيرة أهمية استراتيجية حقيقية إلا في الفترة بين 1885 و1894، أي عشر سنوات فقط، مما يقوض ادعاءات السيادة المتواصلة التي تتذرع بها الصين حاليا.
الدرع السيليكوني واقتصاد المستقبل
وفي إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لتايوان، أبرز وو التفوق التكنولوجي الذي طورته الجزيرة على مدى عقود. فشركة
ونقل وو عن المدير التنفيذي لشركة <إنفيديا>، جنسن هوانغ، وصفه لتايوان بأنها <أفضل سلسلة إمداد في العالم> و
يتم تصنيع نحو 70 في المئة من جميع أشباه الموصلات في تايوان، فضلا عن 95 في المئة من أكثر الرقائق تقدما و100 في المئة من الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي.
مضيق تايوان: شريان التجارة العالمية
ولفت نائب الوزير إلى أن أكثر من 60,000 حاوية تعبر مضيق تايوان، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف عدد الحاويات التي تمر عبر قناتي بنما والسويس مجتمعتين. وقال إن مصالح العالم ستتضرر بشدة إذا هاجمت الصين تايوان أو فرضت حصارا حولها، معتبرا أن استقرار المنطقة مسؤولية عالمية تتطلب يقظة مستمرة.
مصالح أوروبية متشابكة
وعلى صعيد العلاقات مع أوروبا، كشف وو عن عمق الترابط الاقتصادي والتكنولوجي بين تايوان والدول الأوروبية. فالآلات المتقدمة المستخدمة في الطباعة الضوئية لصناعة أشباه الموصلات تأتي من هولندا، والبصريات الدقيقة من شركة <زايس> الألمانية، والغازات الصناعية من شركة <إير ليكيد> الفرنسية، وأدوات تصميم الرقائق من مركز <آيميك> في لوفين البلجيكية.
وقال: <أوروبا كلها موجودة داخل ذلك السنتيمتر المربع الواحد من السيليكون>، مشيرا إلى أن الشركات التايوانية تباشر أعمالها في أوروبا، حيث دخلت مجموعة <فوكسكون> مؤخرا في شراكة مع شركة <تاليس> الفرنسية في مجال أشباه الموصلات ومراكز بيانات الفضاء.
تحديات دبلوماسية وفرص خفية
ورغم التحديات التي تفرضها الصين على التحركات الدبلوماسية لتايوان، أبدى وو تفاؤلا حذرا بوجود فرص للتعاون مع أوروبا بعيدا عن الأضواء. وأقر بصعوبة بناء روابط مع أوروبا، قائلا: <الصين تفعل كل ما في وسعها لعرقلة تحركنا>، لكنه أضاف أن براعة البشر تمكن من ابتكار شتى الصيغ للعمل معا.
وشدد على أن تايوان ليست في حاجة إلى إعلان الاستقلال، وليست هونغ كونغ، إذ لديها جيشها الخاص وسياستها الخارجية المستقلة. وأوضح أن بلاده تضطر للحفاظ على توازن شديد الصعوبة بين الدفاع عن ديمقراطيتها وطريقة عيشها، وعدم استفزاز الصين إلى حد بعيد.
وختم وو حواره بتشبيه عميق، قائلا: <عندما تتزوج، لا تسأل شريكك ما إذا كان مستعدا للموت من أجلك. تبني علاقة، وتعملان معا، ومن ذلك تنشأ قوة طبيعية>، مؤكدا إيمانه بقدرة التايوانيين على الصمود في مواجهة التحديات.
