تصعيد في غزة يهدد مسار وقف إطلاق النار وسط جهود دبلوماسية
أعلنت حركة حماس أن الاستهداف الإسرائيلي لخيمة تؤوي نازحين في مدينة غزة يشكل تصعيدا يهدف إلى تقويض مسار وقف إطلاق النار. جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، إثر قصف استهدف حي الرمال غربي المدينة، ما أسفر عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة عشرة آخرين، بينهم أطفال ونساء.
ولا يعد هذا الاستهداف حدثا معزولا، حيث واصلت القوات الإسرائيلية استهداف خيام النازحين خلال الأشهر الماضية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في العاشر من أكتوبر 2025. وقد سجل أكثر من 3076 خرق للاتفاق منذ دخوله حيز التنفيذ، مما يهدد الاستقرار الإقليمي وجهود التهدئة التي تشهد اهتماما دوليا.
وأوضح قاسم أن هذا التصعيد يتزامن مع انطلاق اجتماعات في القاهرة لبحث تطبيق الاتفاق، محذرا من أن هذه الانتهاكات تعمل على تقويض الاتفاق وتتجاهل جهود الوسطاء ومجلس السلام. ودعا الدول الضامنة إلى الخروج عن صمتها وإعلان موقف واضح، وممارسة ضغط حقيقي لضمان التزام الأطراف بتنفيذ الاتفاق وتجنب إفشال مساراته.
جهود دبلوماسية لإنقاذ الاتفاق
وفي سياق متصل، أعلنت حماس بدء اجتماعات في العاصمة المصرية مع الوسطاء والفصائل الفلسطينية لبحث استكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف الحرب، والدخول في مفاوضات بشأن ترتيبات المرحلة الثانية. وتضمنت المرحلة الأولى وقفا لإطلاق النار وتبادلا للأسرى وفتح معبر رفح وإدخال المساعدات وانسحابا إسرائيليا جزئيا.
إلا أن عدم الالتزام الكامل بالبنود أدى إلى استمرار العمليات العسكرية، ما أسفر عن سقوط 951 قتيلا و2984 مصابا جراء الخروقات اليومية للاتفاق عبر القصف وعمليات التوغل، فضلا عن السيطرة على أكثر من 60 بالمئة من مساحة القطاع.
المرحلة الثانية وتحديات إعادة الإعمار
تشمل ملفات المرحلة الثانية قضايا جوهرية، أبرزها تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وتشكيل مجلس السلام، وإنشاء قوة دولية، والانسحاب الإضافي للجيش الإسرائيلي. وبينما تم إنجاز خطوات في مسار مجلس السلام واللجنة الإدارية التي تعمل من القاهرة والبدء في تشكيل القوة الدولية، لا يزال النقاش مستمرا حول ملفات نزع السلاح والانسحاب وإعادة الإعمار.
ويعكس هذا الواقع حجم التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه قطاع غزة، حيث دمرت الحرب التي بدأت في أكتوبر 2023 نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية. وقدرت الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار، وهو ما يستدعي تكاتف الجهود الدولية لدعم الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.