التحقق: مقطع الفيديو المتداول حول السيطرة على البرح يعود إلى المهرة
في خضم التصعيد العسكري المتجدد في اليمن، تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق دخول القوات الحكومية إلى جبهة البرح غربي محافظة تعز والسيطرة عليها. غير أن التحقق من صحة المشاهد كشف أن المقطع قديم وملتقط في محافظة المهرة، شرقي البلاد، ولا علاقة له بجبهة البرح.
ويأتي هذا التداول بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال يوم واحد ضد مواقع تابعة لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية وراجمات الصواريخ. وتظل مدينة البرح نفسها تحت سيطرة الجماعة، بينما تتمركز القوات الحكومية والقوات المشتركة في مواقع ومداخل استراتيجية بمحيطها.
ما حقيقة المقطع المتداول؟
أظهر تتبع مسار انتشار المقطع أن أول ناشر له هو حساب على منصة إكس باسم “Anter alhalemi”، نشره في صباح 15 أغسطس/آب الجاري، مرفقا بعبارة “مع أهازيج الفداء أبطال قواتنا المسلحة على مشارف البرح”. وقد حصدت المنشورات المرافقة عشرات آلاف المشاهدات خلال ساعات.
وبالرجوع إلى البيانات الرسمية، أعلن الجيش اليمني عصر الجمعة 14 أغسطس/آب مقتل وإصابة العشرات من مسلحي الجماعة، إثر إحباطه هجوما استهدف مواقعه في جبهة البرح. كما أعلنت المقاومة الوطنية في وقت سابق من اليوم نفسه مقتل 27 حوثيا وإصابة 19 آخرين خلال 3 أيام من المواجهات، دون أي إشارة إلى السيطرة الكاملة على الجبهة.
علامات مميزة كشفت الموقع الحقيقي
عند تدقيق المشاهد، رصدت وحدة المصادر المفتوحة علامتين مميزتين: مبنى يظهر عليه لافتة مكتوب عليها “المؤسسة العامة للاتصالات”، وشكل شاحنة تقل مجموعة من الأشخاص. وبالبحث عن مقر المؤسسة، تبين وجود فرع لها في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة، على الشارع الرئيسي بجوار فندق الخليج ومسجد الفتح، وهو ما تطابق تماما مع معالم المقطع عبر خرائط “غوغل إيرث”.
وبالبحث في الأرشيف، عُثر على نسخة أصلية من المقطع بجودة أعلى منشورة على “قناة اليمن الفضائية”، القناة الرسمية للحكومة اليمنية، بتاريخ 3 يناير/كانون الثاني الماضي، ضمن مشاهد بعنوان: “الغيضة: مشاهد لانتشار قوات درع الوطن في المدينة خلال عملية استلام المعسكرات”.
الخلاصة: المقطع قديم ولا صلة له بجبهة البرح
بذلك يتبين أن المقطع المتداول قديم، التقط في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، ولا صلة له بجبهة البرح في تعز. وقد وظفته الحسابات الناشرة في سياق زمني ومكاني مغاير، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في الساحة اليمنية، في محاولة لتضليل الرأي العام.
وتكتسب منطقة البرح أهمية عسكرية وميدانية نظرا لموقعها على الطريق الرابط بين مناطق تعز والساحل الغربي، ما يجعل التحقق من مثل هذه الأخبار أمرا بالغ الأهمية في ظل حرب المعلومات الدائرة.