الطريق السريع تيزنيت-الداخلة باسم ترامب.. خطوة تعزز التنمية في الصحراء المغربية
في خطوة تعكس عمق العلاقات المغربية-الأميركية، أعلنت الرباط تسمية الطريق السريع الرابط بين مدينتي تيزنيت والداخلة باسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يمتد على طول 1055 كيلومترا، يعد جزءا من النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه العاهل المغربي الملك محمد السادس. وقد عبر ترامب عن شكره للملك، معتبرا التسمية شرفا عظيما، ومتطلعا لزيارة الطريق في المستقبل القريب.
تفاصيل المشروع وأهدافه التنموية
انطلقت أشغال الطريق السريع تيزنيت-الداخلة في عام 2016، ودخل حيز الخدمة بالكامل في يناير 2025، وفق وزارة التجهيز والماء المغربية. يربط الطريق عددا من المدن الجنوبية، منها تيزنيت وكلميم وطانطان والعيون وبوجدور، وصولا إلى الداخلة. ويهدف المشروع إلى تعزيز الربط الطرقي بين الأقاليم الجنوبية، وتحفيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة يقطنها نحو 2.2 مليون نسمة موزعين على 10 أقاليم.
ويبرز الطريق كحلقة أساسية في المبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى الواجهة الأطلسية، مما يعزز مكانة الأقاليم الجنوبية كبوابة للتبادل التجاري والاستثماري بين المغرب وعمقه الإفريقي.
دلالات التسمية وأبعادها السياسية
يرى مراقبون أن تسمية الطريق باسم ترامب تحمل رمزيات كبيرة. الأكاديمي المغربي محمد بن طلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، أوضح أن هذه الخطوة تجسد العلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، وتعكس الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء. وأضاف أن غالبية الشارع المغربي رحبت بالتسمية، باعتبارها تأكيدا على الدعم الأميركي للوحدة الترابية للمملكة.
وفي سياق متصل، أشار الدكالي إلى تزايد عدد الدول التي تفتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية، خاصة في مدينتي العيون والداخلة. وأكد أن هذه التمثيليات الدبلوماسية، إلى جانب مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، ستعزز مكانة المنطقة كمركز لوجستي وتجاري، وستسهم في توطيد الروابط التجارية والاستثمارية مع الدول الإفريقية.
الاستثمارات في الطاقات المتجددة والبنية التحتية
المحلل الاقتصادي رشيد ساري أشار إلى أن الأقاليم الجنوبية تشهد حاليا مشاريع مهيكلة في قطاع الطاقات المتجددة، أبرزها مشروع 'هرماتان' الأميركي التابع لشركة 'سولونا تكنولوجيز'، الذي يمتد على مساحة 11 ألف هكتار بضواحي الداخلة. يهدف المشروع إلى إنتاج 900 ميغاواط من طاقة الرياح، بتكلفة تتراوح بين 2.5 و3 مليارات دولار، لتشغيل مراكز البيانات العملاقة في الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
كما لفت ساري إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر، وتطور القطاع الزراعي في الداخلة، التي باتت تعرف كعاصمة اقتصادية للأقاليم الجنوبية. وأكد أن التطور شمل أيضا القطاع السياحي، مع استثمارات من شركات دولية متعددة الجنسيات.
المبادرة الأطلسية: من إفريقيا إلى العالم
المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس تهدف إلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى بوابة إفريقيا نحو العالم. وأوضح ساري أن المغرب يضع إمكاناته اللوجستية، مثل ميناء الداخلة الأطلسي وميناء طنجة المتوسط، رهن إشارة الدول الإفريقية، لخلق سوق حرة وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية. وأشار إلى أن الميثاق المغربي للاستثمار يقدم دعما للمقاولات المحلية والدولية، مع تقليص الإجراءات الإدارية بنسبة 45 في المئة.
الآفاق المستقبلية للأقاليم الجنوبية
مع استكمال مشاريع البنية التحتية، من المتوقع أن تشهد الداخلة افتتاح المزيد من القنصليات من دول إفريقية وأوروبية وأميركا اللاتينية. وأكد الدكالي أن هذه التطورات ستعزز مكانة المنطقة كمركز لوجستي وتجاري، مما يسهم في تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 2 في المئة، وخلق فرص شغل على المستويين المحلي والقاري.