ارتفاع التضخم الأميركي إلى 4.2% وتأثير أزمة مضيق هرمز على الأسواق
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي ارتفاع معدل التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة إلى 4.2 بالمئة على أساس سنوي خلال شهر مايو، مسجلا بذلك أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات. وجاء هذا الارتفاع مدفوعا بشكل رئيسي بتصاعد أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
تصريحات ترامب وتأثيرات الحرب على إيران
تعليقا على هذه البيانات، بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكأنه يقلل من حدة المخاوف الاقتصادية، حيث صرح للصحفيين بأنه يحب التضخم، معبرا عن قناعته بأن الأسعار ستنخفض فور انتهاء الحرب على إيران. واعتبر ترامب أن هذه الحرب تشكل منعطفا يتعلق بالأمن القومي، موضحا أنه أعطى الضوء الأخضر لخطة سرية لمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لتجنب المزيد من الارتفاع في التكاليف.
يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الإدارة الأميركية للوصول إلى اتفاق يحد من الطموحات النووية الإيرانية، فيما لا تزال الأسواق العالمية تعاني من تبعات إغلاق الممرات المائية الرئيسية. ورغم تأكيدات ترامب بأن الأسعار ستنخفض بشدة مستقبلا، فإن المحللين يحذرون من أن استئناف الإمدادات قد يستغرق شهورا، مما قد يعرض الأسواق المالية لصدمات أخرى خلال عام 2026.
مضيق هرمز وأهمية الاستقرار الدبلوماسي
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمنطقة الخليج، حيث يظل مضيق هرمز شريانا حيويا للتجارة العالمية. ومن منظور السلطنة، التي تتبنى دائما خطابا يدعو إلى الحوار والحياد الدبلوماسي لحل النزاعات، فإن استقرار هذا الممر يعد ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والأسواق المحلية. ويسلط ارتفاع أسعار الطاقة، التي قفزت بنسبة 23.5 بالمئة والبنزين بنسبة 40.5 بالمئة، الضوء على هشاشة الاعتماد المفرط على مصادر الطاقة التقليدية.
رؤية عمان 2040 والتحول نحو الاقتصاد الأخضر
في ظل هذه التقلبات التي يشهدها سوق النفط العالمي، تبرز الأهمية الاستراتيجية للإصلاحات الاقتصادية التي تنتهجها السلطنة تماشيا مع رؤية عمان 2040. إن التوجه نحو تنويع مصادر الدخل وتطوير الاقتصاد الأخضر وتعزيز قطاع السياحة يمثل درعا واقيا ضد الصدمات الخارجية المرتبطة بأسعار الطاقة. كما أن استمرار الاضطرابات يؤكد الحاجة الماسة لتسريع وتيرة التحول نحو مصادر الطاقة المستدامة، وهو ما يتوافق مع السياسات المؤسسية الرامية إلى ضمان استقرار اقتصادي بعيد المدى.
الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات الأسواق
على الصعيد المالي الداخلي الأميركي، قد يحول هذا الارتفاع في التضخم دون قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يسعى إليه ترامب لتقليل تكاليف الاقتراض. يشار إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، قد ارتفع إلى 2.9 بالمئة، فيما يستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدلا طويل الأمد عند 2 بالمئة.
ومن جهتها، توقعت كبيرة الاقتصاديين في نيشنوايد، كاثي بوستيانسيتش، أن يكون التضخم قد بلغ ذروته وسيشهد تراجعا في النصف الثاني من العام، وذلك بشرط التوصل إلى حل دبلوماسي يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بسلاسة.