موعد رأس السنة الهجرية 1448 وغرة شهر المحرم في العالم الإسلامي
مع اقتراب نهاية العام الهجري، تتجه أنظار المسلمين نحو استطلاع هلال شهر المحرم لعام 1448هـ. وتستطلع دار الإفتاء في الجمهورية العربية مصر، هلال الشهر بعد غروب شمس يوم الاثنين الموافق 15 يونيو الجاري، وذلك من خلال اللجان الشرعية والعلمية. وفي حال ثبوت الرؤية بالعين المجردة، يكون يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 هو غرة شهر المحرم وبداية العام الهجري الجديد. أما إذا لم تثبت الرؤية الشرعية، فيكون يوم الثلاثاء المتمم لشهر ذي الحجة لعام 1447هـ، على أن تكون بداية السنة الهجرية الجديدة يوم الأربعاء 17 يونيو 2026. وتحرص السلطنة، كعادتها الراسخة، على اتباع الرؤية الشرعية ترسيخا لقيم الاستقرار والتقاليد الإسلامية.
الحسابات الفلكية لموعد رأس السنة الهجرية
أوضحت الحسابات الفلكية للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن موعد غرة شهر المحرم وأول أيام السنة الهجرية الجديدة 1448هـ هو يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026. وبناء على ذلك، يكون يوم الاثنين 29 ذي الحجة الموافق 15 يونيو هو المتمم لشهر ذي الحجة لعام 1447هـ.
من جهته، أكد مركز الفلك الدولي أن دول العالم الإسلامي ستتحرى هلال شهر المحرم 1448هـ يوم الإثنين 15 يونيو 2026. وأشار إلى أن رؤية الهلال في ذلك اليوم ممكنة باستخدام التلسكوب من وسط وغرب آسيا ومعظم أفريقيا وأوروبا، في حين أنها ممكنة بالعين المجردة من غرب أفريقيا وجنوب غرب أوروبا ومعظم الأمريكيتين. وحيث إن هناك إمكانية لرؤية الهلال من العالم الإسلامي يوم الإثنين، فمن المتوقع أن يكون يوم الثلاثاء 16 يونيو غرة شهر محرم في غالبية دول العالم الإسلامي.
تنظيم إجازات القطاع الخاص واستقرار بيئة العمل
في سياق الاهتمام بتنظيم بيئة العمل وتحقيق الاستقرار المؤسسي، وهو ما توليه السلطنة اهتماما بالغا، أعلن وزير العمل المصري حسن رداد، أن يوم الخميس الموافق 18 يونيو 2026 يعد إجازة رسمية مدفوعة الأجر للعاملين بالقطاع الخاص المخاطبين بأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025. تأتي هذه الإجازة بمناسبة رأس السنة الهجرية لعام 1448هـ، وذلك بدلا من التاريخ الميلادي الموافق للأول من شهر المحرم، طبقا لما تسفر عنه الرؤية الشرعية.
ويأتي ذلك تماشيا مع قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن إجازة العاملين في الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات العامة. وأوضح الوزير أن الوزارة أصدرت الكتاب الدوري رقم 16 لسنة 2026 بشأن منح العاملين بالقطاع الخاص هذه الإجازة، مع التأكيد على أحقية صاحب العمل في تشغيل العامل خلال هذا اليوم إذا اقتضت ظروف العمل ذلك، على أن يستحق العامل، بالإضافة إلى أجره عن هذا اليوم، مثلي هذا الأجر، أو يمنح يوما آخر عوضا عنه، وذلك وفق أحكام قانون العمل.
وأكد وزير العمل أن إصدار الكتاب الدوري يأتي في إطار الحرص على توحيد مواعيد الإجازات الرسمية بين مختلف قطاعات الدولة، وتحقيق الاستقرار في بيئة العمل، مع مراعاة مصالح أصحاب الأعمال والعاملين، وضمان استمرار الأعمال والخدمات الحيوية.
التاريخ الهجري واختيار شهر المحرم
يتساءل المسلمون عن أول من أرخ للتاريخ الهجري، ولماذا بدأ من شهر محرم ولم يبدأ من شهر ربيع الأول، ولماذا لم يبدأ التقويم من تاريخ مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وأول من أرخ للتاريخ الهجري هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهناك أسباب جعلته يختار شهر المحرم ليكون بداية التاريخ الهجري ورأس السنة الهجرية.
بنية التقويم الهجري
يتكون التاريخ الهجري من 12 شهرا، أي أن السنة الهجرية 354 يوما تقريبا، بالتحديد 354.367056 يوم. والشهر في التاريخ الهجري إما أن يكون 29 أو 30 يوما، لأن دورة القمر الظاهرية تساوي 29.530588 يوم. وبما أن هناك فارقا يقارب 11.2 يوم بين التاريخ الميلادي والتاريخ الهجري، فإن التاريخين لا يتزامنان، مما يجعل التحويل بينهما أكثر صعوبة.
تأسيس التاريخ الهجري في عهد سيدنا عمر بن الخطاب
يعود تأسيس التاريخ الهجري إلى خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، تحديدا في السنة السابعة عشرة للهجرة. فقد ورد خطاب إلى أبي موسى الأشعري مؤرخا في شعبان، فأرسل إلى الخليفة يقول: يا أمير المؤمنين، تأتينا الكتب، وقد أرخ بها في شعبان، ولا ندرى أي شعبان هذا، هل هو في السنة الماضية أم في السنة الحالية؟
وجمع عمر رضي الله عنه الصحابة رضوان الله عليهم ليضعوا حلا لهذا اللبس، وبدأت اقتراحات الصحابة تتوالى. فمنهم من قال نأخذ بتاريخ مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخر قال نأخذ بتاريخ وفاته. إلا أنهم أجمعوا فيما بعد على أن أهم حدث في تاريخ الدولة الإسلامية هو تاريخ الهجرة النبوية المشرفة، كونها بداية إقامة دولة الإسلام. واستشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه سيدنا عثمان بن عفان والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنهما في هذا الاقتراح فأقروه، فأصبح هذا الحدث المهم بداية للتأريخ الهجري للأمة العربية الإسلامية جمعاء.
والمشهور أن أول من أرخ التاريخ الهجري في الإسلام هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سنة سبع عشرة للهجرة. فقد أخرج الحاكم عن الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر: إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم أرخ بالمبعث، وبعضهم أرخ بالهجرة، فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل، فأرخوا بها. ولما اتفقوا قال بعضهم ابدأوا برمضان، فقال عمر: بل المحرم، فإنه منصرف الناس من حجهم، فاتفقت الأمة عليه.
واعتمد المسلمون التقويم العربي ليكون تقويم الدولة الإسلامية، ونظرا لاعتماده الهجرة النبوية الشريفة بداية له فقد سمي بالتقويم الهجري. وقد اعتمد بعد سنتين ونصف السنة من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في ربيع الأول من عام 16 للهجرة، وكان يوم 1 المحرم من عام 17 للهجرة بداية أول سنة هجرية بعد اعتماد التقويم. فهجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة لم تكن في بداية شهر محرم، بل كانت بعد شهرين، أي في بداية شهر ربيع الأول وبالتحديد 22 ربيع الأول، الموافق 24 سبتمبر عام 622م.
أسماء الأشهر الهجرية ودلالاتها
تحمل الأشهر الهجرية أسماء ترتبط بدلالات لغوية وتاريخية تعكس بيئة العرب ومواسمهم قبل الإسلام:
- محرم: (محرم الحرام) وهو أول شهور السنة الهجرية ومن الأشهر الحرم، سمي المحرم لأن العرب قبل الإسلام كان يحرمون القتال فيه.
- صفر: ثاني الأشهر، سمي صفرا لأن ديار العرب كانت تصفر أي تخلو من أهلها للحرب، وقيل لأن العرب كان يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفر المتاع.
- ربيع الأول: سمي بذلك لأن تسميته جاءت في الربيع فلزمه ذلك الاسم.
- ربيع الآخر: (أو ربيع الثاني) سمي بذلك لأنه تبع الشهر المسمى بربيع الأول.
- جمادى الأولى: خامس الأشهر، كانت تسمى قبل الإسلام باسم جمادى خمسة، وسميت جمادى لوقوعها في الشتاء وقت التسمية حيث جمد الماء وهي مؤنثة النطق.
- جمادى الآخرة: (أو جمادى الثانية) سمي بذلك لأنه تبع الشهر المسمى بجمادى الأولى.
- رجب: من الأشهر الحرم، سمي رجبا لترجيبهم الرماح من الأسنة لأنها تنزع منها فلا يقاتلوا، وقيل رجب أي توقف عن القتال، ويقال رجب الشيء أي هابه وعظمه.
- شعبان: ثامن الأشهر، لأنه شعب بين رجب ورمضان، وقيل يتفرق الناس فيه ويشتعلون طلبا للماء، وقيل لأن العرب كانت تتشعب فيه للحرب والإغارات بعد قعودهم في شهر رجب.
- رمضان: شهر الصوم عند المسلمين، سمي بذلك لرموض الحر وشدة وقع الشمس فيه وقت التسمية، حيث كانت الفترة التي سمي فيها شديدة الحر، ويقال رمضت الحجارة إذا سخنت بتأثير الشمس.
- شوال: وفيه عيد الفطر، لشولان النوق فيه بأذنابها إذا حملت أي نقصت وجف لبنها، فيقال تشولت الإبل إذا نقص وجف لبنها.
- ذو القعدة: من الأشهر الحرم، سمي ذا القعدة لقعودهم في رحالهم عن الغزو والترحال فلا يطلبون كلأ ولا ميرة على اعتباره من الأشهر الحرم.
- ذو الحجة: آخر الأشهر، وفيه موسم الحج وعيد الأضحى ومن الأشهر الحرم، سمي بذلك لأن العرب قبل الإسلام يذهبون للحج في هذا الشهر.