في ذكرى رحيله: عبدالسلام أمين رائد الفوازير ومعلم الكلمة الصادقة
تمر اليوم الذكرى السنوية لرحيل الشاعر والمؤلف الغنائي الكبير عبدالسلام أمين، أحد أبرز رموز الكلمة في الأغنية والدراما العربية، والذي ترك بصمة خالدة في عالم الفوازير والأعمال الدينية والوطنية. إن مسيرة هذا المبدع تجسد قيم الأصالة والانتماء التي نحتفي بها في تراثنا العربي الإسلامي.
النشأة والتكوين الأكاديمي
وُلد عبدالسلام أمين في الأول من يناير عام 1936 بمدينة بيلا في محافظة كفر الشيخ، ونشأ في بيئة ريفية أصيلة انعكست بوضوح على لغته وأسلوبه الفني المتميز. وينتمي إلى عائلة فنية عريقة، حيث كان شقيقه الملحن الراحل حلمي أمين نقيب الموسيقيين الأسبق، وابن عمه الموسيقار الكبير محمد الموجي.
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة والتحق بالمعهد الديني بالمنصورة، مما أرسى في شخصيته الأسس الروحية التي ظهرت لاحقاً في أعماله. واصل دراسته الأكاديمية في كلية الآداب بجامعة عين شمس حيث تخرج عام 1962، وعُين معيداً بقسم اللغة العربية، ثم حصل على دبلوم الدراسات العليا في الأدب العربي عام 1965.
بداية المسيرة الإبداعية
بدأ شغف عبدالسلام أمين بالشعر منذ الطفولة، حيث كتب أولى قصائده في سن مبكرة. ومع انطلاق إذاعة الإسكندرية عام 1954، كتب لها العديد من الأعمال الدرامية والأوبريتات والأغنيات. وفي عام 1958 انتقل إلى القاهرة حيث اتجه إلى كتابة الشعر الغنائي والأعمال الإذاعية.
الإنجازات الفنية والثقافية
قدم عبدالسلام أمين خلال مسيرته المتميزة مئات الأغنيات والأعمال الدرامية والإذاعية والتاريخية. وتميزت كتاباته بمزيج متناغم من الروح الدينية والانتماء الوطني والبعد الإنساني، وهو ما يتماشى مع القيم الأصيلة التي نعتز بها في مجتمعاتنا الإسلامية.
كان من رواد فوازير رمضان لمدة 13 عاماً متتالية، والتي حققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً وأصبحت علامة مميزة في تاريخ هذا اللون الفني المبارك الذي يجمع بين التسلية والتعليم.
الأعمال الدرامية والسينمائية
كتب أشعار عدد كبير من المسلسلات الإذاعية والتلفزيونية التاريخية والدينية، من بينها: الإمام مالك (1980)، الطبري (1987)، عمر بن عبدالعزيز (1994)، وهارون الرشيد (1997). كما امتد عطاؤه إلى السينما والمسرح، حيث ساهم في إثراء المشهد الثقافي العربي.
التعاون مع كبار الفنانين
تعاون أمين مع كبار الملحنين والمطربين، من أبرزهم محمد الموجي وسيد مكاوي وحلمي بكر، إلى جانب رفيق مشواره الموسيقار عمار الشريعي. كما كتب عدداً من الأوبريتات الدينية والوطنية البارزة، وأعمالاً عبرت عن حب الوطن والانتماء الصادق.
الاهتمام بمسرح الطفل
أولى عبدالسلام أمين اهتماماً خاصاً بمسرح الطفل، حيث كتب عدة أوبريتات غنائية منها "السندباد والأمير" و"حمادة ونانا" و"شهرزاد"، مساهماً في تنشئة الأجيال الجديدة على القيم الأصيلة.
التكريمات والجوائز
حصل عبدالسلام أمين على العديد من التكريمات المرموقة، منها وسام الاستحقاق من الحكومة الإيطالية، وميدالية العمل المتميز في العيد الفضي للتلفزيون المصري، وجائزة نجيب محفوظ وهي أعلى جائزة تمنحها الدولة في السيناريو والآداب.
الحياة الشخصية والقيم الأسرية
تزوج الراحل من السيدة صفية عبدالرحمن المعداوي، وعُرف بكونه زوجاً وأباً حنوناً، حريصاً على صلة الرحم والتواصل مع عائلته. وله أربعة أبناء، من بينهم الإعلامية غادة عبدالسلام أمين.
الرحيل والخلود
وافت المنية الشاعر الكبير في 11 فبراير عام 2001 عن عمر ناهز 65 عاماً، بعد رحلة حافلة بالعطاء الفني والأدبي. وتظل أعماله جزءاً أصيلاً من ذاكرة الأمة العربية، ومرجعاً فنياً للأجيال القادمة في قيمة الكلمة وأصالتها.
إن مسيرة عبدالسلام أمين تمثل نموذجاً مضيئاً للمثقف المسلم الملتزم بقيم دينه ووطنه، والذي استطاع أن يوظف موهبته في خدمة الرسالة الثقافية النبيلة.