تصاعدت في الأيام الأخيرة وتيرة التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تزايد استهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، في تطور يمس مباشرة أمن الملاحة الإقليمية وانتظام تدفق الطاقة من الخليج إلى أسواق العالم.
وفي مقابل التصعيد العسكري، تشهد الدوحة تحركات دبلوماسية مكثفة تستهدف خفض حدة التوتر، فيما دعا مجلس التعاون الخليجي إلى بقاء الممرات البحرية آمنة أمام الملاحة والتجارة، وهو موقف يتقاطع مع الثابت العماني الرامي إلى تغليب لغة الحوار وصون الاستقرار الإقليمي.
توجيهات المرشد الإيراني: رد «دون قيود جغرافية»
نقلت جريدة الرؤية العمانية عن موقع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تأكيده أن المرشد التقى كبار قادة القوات المسلحة وأصدر لهم توجيهات استراتيجية تضمنت تحديث بنك الأهداف وتطوير القدرات الدفاعية ومواجهة أي تهديد برد فوري «من دون قيود جغرافية». وذكر الموقع أن خامنئي اعتبر الاستعداد القتالي الدقيق لمواجهة الأعداء أحد متطلبات الردع الأقصى، وفق ما أوردته أيضا الجزيرة نت.
ونقلت وكالة تسنيم عن المتحدث باسم الحرس الثوري العميد سردار محبي أن الحرس رصد أهدافا جديدة ووضع تصميم عمليات لجغرافيا جديدة، مشيرا إلى أن التوجيهات الأخيرة فتحت فصلا جديدا وأن القوات المسلحة أكثر استعدادا من أي وقت مضى «للرد بحزم على العدو».
لا توجد أي قيود جغرافية في الحرب مع أمريكا، فقد جرى تحديد ساحة واسعة لإلحاق الضرر بالعدو وتحقيق الردع الكامل.
وقال الوزير محبي إن الردع الأقصى يعني، بحسب تعبيره، ألا تتمكن أي دولة من اتخاذ موقف سياسي ضد إيران، ناهيك عن أن تطمع في أراضي البلاد.
وفي السياق ذاته، قال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي كتابجي إن بلاده تعمل بسرعة على تحسين القدرة القتالية للقوات المسلحة للرد دون قيود جغرافية، بينما ذكر المتحدث باسم الجيش أمير أكرامينيا أن إيران مستعدة للرد على أمريكا حتى خارج غرب آسيا، وأن تحديد وقت نهاية أي حرب محتملة أمر متروك لطهران، وهو ما نقلته أيضا يورونيوز.
تكتيك جديد في مضيق هرمز وتراجع حركة الملاحة
على صعيد الميدان البحري، اتبع الحرس الثوري أسلوبا عسكريا وتكتيكا جديدا يستهدف تقييد حركة الملاحة وتعطيل ناقلات النفط في مضيق هرمز. ويعتمد هذا التكتيك، وفق تحليلات الجزيرة، على استخدام زوارق سريعة وطائرات مسيرة للاقتراب من السفن وإلصاق عبوات ناسفة بهياكلها، وقد أسفر عن إصابة عدد من الناقلات وتراجع حاد في وتيرة الدخول والخروج من الممر الاستراتيجي الذي يعبره خمس الاستهلاك العالمي من النفط.
وأوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد حسن جوني أن لجوء طهران إلى هذه التكتيكات يعكس تحولا في قدرتها الميدانية من الإغلاق الشامل والسيطرة المطلقة على المضيق إلى مرحلة «الإعاقة والتنغيص»، لفرض معادلة ردع موازية لمحاولات البحرية الأمريكية تسيير السفن بالقوة.
ولمضيق هرمز وزن خاص لسلطنة عمان وجيرانها في مجلس التعاون الخليجي، إذ يمثل شريانا حيويا لتجارة الطاقة الإقليمية، وأي اضطراب في انتظام الملاحة فيه ينعكس مباشرة على الاقتصادات الخليجية وعلى تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، وهو ما يجعل صون أمن الممر مسؤولية مشتركة تتجاوز حدود الطرفين المتصادمين.
مجلس التعاون الخليجي: استهداف ناقلات الطاقة تصعيد خطير
اعتبر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي أن استهداف ناقلات الطاقة في مضيق هرمز تصعيد خطير يمس أمن المنطقة، مشددا على ضرورة أن تظل الممرات البحرية آمنة أمام الملاحة والتجارة.
نحذر من تبعات استهداف ناقلات الغاز على البيئة البحرية وانتظام تدفق الطاقة، وندعم تدابير قطر وإجراءاتها لصون مقدراتها وحماية ممتلكاتها.
وساطة قطرية وملف نووي شائك
دبلوماسيا، تستضيف الدوحة وفدا إيرانيا رفيعا يضم ممثلين عن مجلس الأمن القومي ومساعد وزير الخارجية، لإجراء مباحثات تديرها الوساطة القطرية بهدف خفض التصعيد بين طهران وواشنطن عقب رسالة نائب الرئيس الأمريكي الأخيرة. وذكر مسؤول لوكالة رويترز إن المفاوضين الإيرانيين موجودون في العاصمة القطرية لليوم الثالث على التوالي من المحادثات مع الوسطاء القطريين، بهدف التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المفاوضات جارية في الدوحة وتشهد تقدما، مضيفا: «لكننا لم نتوصل بعد إلى نتيجة نهائية، ونأمل أن تكون هناك عقلانية من الجانب الآخر». وأكد أن تحقيق النتيجة مرهون بالرد الذي سيصل من الطرف الأمريكي، وأنه لا توجد خطوات لعقد لقاء مع الجانب الأمريكي خلال زيارة الوفد إلى الدوحة.
وتركز المباحثات على التنازلات المتبادلة، وتضع الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات على الطاولة، فيما تتمسك طهران بالإفراج عن أرصدتها المالية المجمدة في قطر بوصفه أولوية قصوى قبل التوصل إلى أي تفاهمات، وفق ما أوردته إنفستنغ دوت كوم.
خيارات واشنطن ومخاطر التصعيد
على الجانب الآخر، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية عن مسؤولين أمريكيين سابقين وخبراء في صناعة الدفاع أن خيارات الولايات المتحدة وإسرائيل للتصعيد ضد إيران ستتراوح بين الحملات البحرية ومحاولة تغيير النظام، لكنها تنطوي على خطر إثارة ردود فعل انتقامية. وأوضح الخبراء أن الخيار الأكثر شمولا يتضمن حملة تستمر أياما تستهدف منشأة جبل الفأس النووية، إضافة إلى عمليات اغتيال لقادة الحرس الثوري، وقد تصل إلى استهداف البنية التحتية المدنية مثل المصانع ومصافي النفط ومحطات الطاقة.
وأضافوا أن الولايات المتحدة استنفدت بشكل كبير مخزوناتها من بعض الذخائر الحيوية، وخاصة الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للدفاع ضد الطائرات والصواريخ الإيرانية، وأن إعادة ملء هذه المخزونات أمر صعب.
وفيما يخص الملف النووي، قال نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني علي نيكزاد إن طهران لا تعتزم التفاوض بشأن الملف النووي تحت أي ظرف أو ضغط، داعيا أعداء إيران إلى إدراك أن تكرار خرق التعهدات أو شن اعتداء جديد قد يؤدي إلى إغلاق ما تبقى من نوافذ التفاوض.
أسئلة شائعة
ما المقصود بالرد الإيراني «دون قيود جغرافية»؟
هو مبدأ أعلنه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يقضي بالرد الفوري والفعال على أي تهديد دون التقيد بحدود جغرافية، في إطار ما وصفه بمبدأ الردع الأقصى.
ما التكتيك الجديد في مضيق هرمز؟
يعتمد الحرس الثوري على زوارق سريعة وطائرات مسيرة لإلصاق عبوات ناسفة بهياكل السفن، بهدف الإعاقة والتنغيص بدلا من الإغلاق الشامل للمضيق.
ما دور قطر في الأزمة الحالية؟
تقود الدوحة وساطة تستضيف فيها وفدا إيرانيا رفيعا لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، وتتركز المباحثات على التنازلات المتبادلة والملف النووي ورفع العقوبات.
