أعلن المهندس أحمد بن علي عكعاك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أن المنطقة بلغ حجم الاستثمارات الملتزم بها نحو 8.818 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026، وأن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق، حفظه الله، إلى جمهورية الصين الشعبية تمنح العلاقات العُمانية الصينية زخمًا إضافيًا يدعم نمو التجارة والاستثمار بين البلدين.
وجاء تصريحات عكعاك في حوار خاص أوردته جريدة الرؤية العمانية، أوضح خلالها أن الدقم تتمتع بمقومات تجعلها وجهة مؤهلة لاستقطاب استثمارات صينية نوعية، في مقدمتها المساحات الصناعية الكبيرة، والموقع على طرق التجارة الدولية، وميناء الدقم، والبنية الأساسية التي تتطور بالتوازي مع نمو المشروعات.
مقومات الدقم التنافسية أمام المستثمرين الصينيين
قال عكعاك إن جاذبية المنطقة تستند إلى اجتماع مجموعة من المقومات في موقع واحد، تشمل موقعها على بحر العرب بالقرب من خطوط الملاحة الدولية وخارج مضيق هرمز، ومساحاتها القابلة لاستضافة المشروعات الكبيرة، وميناءها متعدد الأغراض، واتصالها بشبكة الطرق والمطار.
وأضاف أن الحوافز والإجراءات الاستثمارية تدعم هذه المقومات، ومنها الملكية الأجنبية الكاملة وفق الأنظمة، والإعفاء الضريبي وفق الضوابط، وحق الانتفاع طويل الأجل، إضافة إلى تيسير الإجراءات عبر نظام المحطة الواحدة ومواصلة تطوير منظومة الأعمال والخدمات المحيطة بالمشروعات.
وأشار إلى أن تحويل هذه المقومات إلى استثمارات مستدامة يتطلب فهم احتياجات كل مستثمر على حدة، وربط تخصيص الأراضي والخدمات والبنية الأساسية بخطة المشروع ومراحله، مع تشجيع المستثمرين على بناء علاقات طويلة الأجل مع الموردين والشركات والكفاءات الوطنية بما يعزز استقرار الاستثمار وأثره الاقتصادي.
أولويات المرحلة المقبلة: الصناعات المتقدمة والطاقة النظيفة
أوضح الرئيس التنفيذي أن المنطقة تركز في المرحلة المقبلة على استقطاب استثمارات في الصناعات التحويلية والمتقدمة، ومكونات المركبات الكهربائية والبطاريات، والصناعات المرتبطة بالمعادن، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والسياحة.
وأكد الحرص على أن تُبنى هذه الاستثمارات على فرص تكامل واضحة مع المشروعات القائمة، وأن تسهم في تنويع الاقتصاد العُماني وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وفي سياق دعم الزيارة السامية للعلاقات الثنائية، أشارت صحيفة وهج الخليج الإلكترونية في تغطيتها إلى أن الزيارة السامية إلى الصين ترسّخ لعلاقات تاريخية وتفتح آفاقًا أرحب للشراكة الاستراتيجية، مشيدة بالموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان وبيئتها الاستثمارية الآمنة والسياسات المحفزة في المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة.
مشروع مواد الأنود: نواة لسلسلة بطاريات في الدقم
تناول عكعاك مشروع تصنيع مواد الأنود المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية، الذي أُعلن عنه باستثمار يبلغ نحو 192.2 مليون ريال عُماني في يونيو 2026، ووصفه بأنه إضافة نوعية إلى القاعدة الصناعية في الدقم.
وقال إن المشروع يربط الاستثمار الصناعي بتقنيات تخزين الطاقة وسلاسل الإمداد المرتبطة بالمركبات الكهربائية، ويفتح المجال لتطوير أنشطة بحثية وتصنيعية متخصصة، إلى جانب فرص لوجستية وخدمية مرتبطة بالإنتاج والتصدير.
وبين أن أهمية المشروع تتجاوز قيمته الاستثمارية إلى ما يمكن أن يتيحه من فرص للتكامل مع صناعات ومكونات أخرى في سلسلة البطاريات والمركبات الكهربائية، مثل المواد الأولية والمعالجة والتغليف والخدمات الصناعية، معتبرًا هذا النوع من المشروعات نواة يمكن البناء عليها لاستقطاب استثمارات مكملة.
نقل المعرفة وتأهيل الكفاءات العُمانية
أكد عكعاك أن نقل المعرفة والتقنية يُعد عنصرًا مهمًا في تقييم الأثر التنموي لأي استثمار صناعي، إلى جانب حجم الاستثمار والإنتاج والصادرات وفرص العمل.
ولفت إلى أن فرص نقل المعرفة تزداد عندما يتضمن المشروع تدريبًا عمليًا للكفاءات العُمانية، وتأهيلًا للكوادر الفنية، وتعاونًا مع المؤسسات التعليمية والتدريبية، وإشراكًا للموردين المحليين في الأعمال والخدمات المرتبطة به.
وأشار إلى وجود مصانع وشراكات صناعية صينية في الدقم، منها مشروعات في المدينة الصناعية العُمانية الصينية، توفر قاعدة عملية لتوسيع التعاون الفني والتدريب وتبادل الخبرات بين البلدين.
فرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية
أوضح الرئيس التنفيذي أن المنطقة تعمل على تعزيز استفادة المؤسسات العُمانية من نمو المشروعات عبر تعريف المستثمرين بالموردين المحليين، وتحديد احتياجات المشاريع من المنتجات والخدمات، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفرص المناسبة لقدراتها ومعايير الجودة المطلوبة.
وقال إن المجالات الممكنة تشمل خدمات الصيانة والنقل والإنشاءات والتوريد والخدمات المهنية، مؤكدًا أهمية أن تكون المشاركة المحلية مبنية على القدرة التنافسية والالتزام بالجودة ومواعيد التسليم، وأن تُقاس بمؤشرات واضحة مثل قيمة المشتريات المحلية وعدد المؤسسات العُمانية المؤهلة والمتعاقدة وفرص التدريب والتوظيف.
الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر: طريق الاقتصاد الأخضر
أكد عكعاك أن مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في الدقم تمنح فرصة لبناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية وأقل كثافة كربونية على المدى الطويل.
وأوضح أن الخبرات الصينية في الطاقة الشمسية والتخزين والتصنيع والتقنيات الصناعية يمكن أن تسهم في تطوير هذه المنظومة من خلال شراكات تستند إلى نقل المعرفة والجدوى الاقتصادية واحتياجات المشروعات.
وأضاف أن المنطقة تركز على استكشاف فرص الربط بين الطاقة النظيفة والصناعات التي يمكن أن تستفيد منها، مثل إنتاج الحديد والصلب الأخضر والمواد الصناعية ومكونات الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن توفير طاقة منخفضة الكربون بصورة موثوقة وتنافسية يعزز قدرة المنتجات العُمانية على تلبية متطلبات الأسواق التي تولي اهتمامًا متزايدًا بالبصمة الكربونية وسلاسل الإمداد المستدامة.
التحديات وأولويات التنفيذ
بخصوص حجم الاستثمارات، قال عكعاك إن وصول الالتزامات الاستثمارية إلى نحو 8.818 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026 يعكس اتساع ثقة المستثمرين في الدقم، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تحويل الالتزامات إلى مشروعات تنفذ وفق جداولها وتدخل الإنتاج وتحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا.
وشدد على أهمية التمييز بين الاستثمارات الملتزم بها والاستثمارات المنفذة فعليًا، مبينًا أن قياس الأثر يتطلب متابعة ما يتحقق على أرض الواقع من إنتاج وفرص عمل ومشتريات محلية وصادرات.
وحول التحديات، أوضح أن المشروعات الصناعية الكبرى تتطلب مواءمة دقيقة بين احتياجاتها من الطاقة والمياه والمواد الخام والخدمات اللوجستية وبين توقيت جاهزية البنية الأساسية، وأن التحدي الرئيس يتمثل في التخطيط المبكر والتنسيق بين المستثمرين والجهات الحكومية ومشغلي الخدمات بما يضمن وضوح المتطلبات والجدول الزمني لكل مشروع.
واختتم عكعاك برسالة إلى الشركات الصينية أكد فيها أن الدقم تتيح مجالًا واسعًا للاستثمار طويل الأجل في مشروعات إنتاجية ترتبط بالموانئ والأسواق الإقليمية والعالمية، معربًا عن أمله في أن تُترجم الزيارة السامية إلى فرص استثمارية محددة ومشروعات ذات أثر اقتصادي مستدام تعمق الروابط بين الشركات العُمانية والصينية.
أسئلة شائعة
ما حجم الاستثمارات الملتزم بها في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم؟
بلغ حجم الاستثمارات الملتزم بها نحو 8.818 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026، وفق تصريحات الرئيس التنفيذي للمنطقة أحمد بن علي عكعاك.
ما قيمة مشروع تصنيع مواد الأنود في الدقم؟
أُعلن عن مشروع تصنيع مواد الأنود المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية باستثمار يبلغ نحو 192.2 مليون ريال عُماني في يونيو 2026.
ما القطاعات المستهدفة لاستقطاب الاستثمارات الصينية في الدقم؟
تستهدف المنطقة الصناعات التحويلية والمتقدمة، ومكونات المركبات الكهربائية والبطاريات، والصناعات المرتبطة بالمعادن، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، والخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والسياحة.
ما الحوافز الاستثمارية المتاحة في الدقم؟
تشمل الحوافز الملكية الأجنبية الكاملة وفق الأنظمة، والإعفاء الضريبي وفق الضوابط، وحق الانتفاع طويل الأجل، وتيسير الإجراءات عبر نظام المحطة الواحدة.
