أعلن الكاتب د. أحمد بن محمد الهنائي أن يوم الشباب العُماني، الذي تحتفل به السلطنة في السابع والعشرين من أكتوبر، يمثل مناسبة وطنية لتجديد الاهتمام بطموحات الشباب وتعزيز دورهم في مسيرة التنمية الوطنية، وفق ما نشرته جريدة الرؤية العمانية في السادس والعشرين من أكتوبر 2026.
وأكد الهنائي في مقاله الذي جاء تحت عنوان «الشباب العُماني وصناعة الفرص» أن قيمة هذه المناسبة تتعزز حين تقترن بتلمس احتياجات الشباب، وتقييم فرص التأهيل المتاحة لهم، وتطوير الآليات المؤسسية التي تساعدهم على بناء مستقبلهم المهني والمساهمة في خدمة الوطن.
من التأهيل إلى المشاركة في التنمية
يشير الكاتب إلى أن صناعة الفرص تقوم على منظومة مترابطة من العوامل تشمل التعليم والتدريب، والتوجيه المهني، وبيئة العمل، ودعم المبادرات. وتتطلب فاعلية هذه المنظومة تكاملاً بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والتدريبية، مع وضوح أدوار كل جهة ومسؤولياتها.
وفي الوقت ذاته، يطالب الشباب بأن يبادروا هم أنفسهم إلى تطوير قدراتهم، والاستفادة من الفرص المتاحة، وتحمل مسؤولية اختياراتهم المهنية. ويقسم الهنائي معالجته للموضوع إلى ثلاثة محاور رئيسية.
تأهيل الشباب لمتطلبات العمل المتغيرة
يرى الكاتب أن إعداد الشباب للعمل يحتاج إلى الجمع بين المعرفة التخصصية والمهارات التطبيقية والسلوك المهني. فالمؤهل العلمي يشكل أساساً مهماً، لكنه لا يكفي وحده للمنافسة في سوق العمل، بل يحتاج إلى مهارات مساندة مثل القدرة على التواصل، والعمل ضمن فريق، وحل المشكلات، واستخدام الأدوات الرقمية ذات الصلة بالمهنة.
ويضيف أن هذا الإعداد يكتمل بالوعي بالحقوق والواجبات، واحترام أخلاقيات العمل، والاستعداد للتعلم المستمر. ويأتي هنا دور الأكاديميات والمعاهد التدريبية في سد الفجوة بين التعليم الأكاديمي القائم على المعرفة والتهيئة لسوق العمل، من خلال بناء البرامج التدريبية على احتياجات محددة، وربط محتواها بمهام ومواقف تعكس واقع الممارسة المهنية.
ويوضح أن تقييم البرامج التدريبية يستلزم النظر إلى المهارات المكتسبة ومدى تطبيقها، إلى جانب قياس رضا المشاركين عن تجربة التدريب. كما يؤدي التوجيه المهني دوراً مكملاً في مساعدة الشباب على فهم قدراتهم وميولهم، والتعرف إلى الخيارات المتاحة ومتطلبات كل مسار.
تهيئة البيئة المؤسسية لصناعة الفرص
يشدد الكاتب على أن الاستفادة من التأهيل تتطلب وجود فرص تتيح للشباب تطبيق معارفهم وإظهار كفاءتهم. ويمكن تعزيز ذلك من خلال شراكات واضحة بين المؤسسات التعليمية والتدريبية وجهات العمل، تحدد فيها الاحتياجات والأدوار والنتائج المتوقعة، وتراجع مخرجاتها بصورة دورية.
ويشير إلى أن هذه الشراكات يجب أن تشمل التدريب الميداني المنظم، والمشروعات التطبيقية، والإرشاد المهني، وإتاحة فرص للتعرف إلى بيئات العمل ومتطلباتها. ولكي تحقق هذه المسارات غاياتها، ينبغي أن تتضمن مهاماً محددة، وإشرافاً مهنياً، وآليات لتقييم التعلم، مع وضوح طبيعة العلاقة وحقوق المشاركين والتزاماتهم وفق الأطر المنظمة لها.
وفيما يتعلق بدعم المبادرات الشبابية وريادة الأعمال، يؤكد الهنائي ضرورة مراعاة طبيعة كل مشروع ومرحلته وقدرات صاحبه، مشيراً إلى أن الإرشاد في دراسة السوق والتخطيط المالي والتسويق وفهم الالتزامات القانونية والتنظيمية، كلها عوامل تساعد على اتخاذ قرارات مدروسة.
وفي هذا الإطار، أفادت جريدة عمان بأن السوق العماني يوفر اليوم فرصاً واعدة في مختلف محافظات السلطنة، يمكن للشباب استثمارها وتحويلها إلى مشروعات ذات قيمة مضافة.
تعزيز المشاركة الشبابية في التنمية وصنع الحلول
يوضح الكاتب أن المشاركة الشبابية تسهم في تحديد الاحتياجات، واقتراح الحلول، وتصميم المبادرات، وتنفيذها، وتقييمها. وتوفر اللقاءات الحوارية مجالاً للاستماع إلى تجارب الشباب وتطلعاتهم، وتتعزز فائدتها بوضوح أهدافها، وتوثيق مخرجاتها، وتحديد مسارات التعامل معها.
ويقترح تشكيل فريق عمل يجمع بين وزارة العمل وبعض مؤسسات القطاع الخاص والأكاديميات والمعاهد التدريبية، لدراسة ترتيب المقترحات وفق أهميتها وقابليتها للتنفيذ، وتحديد ما تستطيع الجهة المنظمة متابعته ضمن اختصاصاتها ومواردها، وما يمكن عرضه على الجهات المختصة للنظر فيه عبر القنوات المناسبة.
ويؤكد أن مناقشة المقترحات أو رفعها لا تعني بالضرورة اعتمادها، وأن تنفيذها يرتبط بالاختصاص والإمكانات والإجراءات المعمول بها، مما يؤدي وضوح هذه الرؤية إلى بناء الثقة وإدارة التوقعات على أسس واقعية. وتتيح المشروعات المجتمعية والتطوعية للشباب ممارسة هذه الأدوار، واكتساب الخبرة، وتحويل أفكارهم إلى نتائج يمكن ملاحظتها وتقييمها.
وتأكد هذه الأطروحات ما ذكره المبتكر سيف بن عبدالله البلوشي، الذي قالت له صحيفة وهج الخليج إن أعظم ما يمكن أن يقدمه الوطن لشبابه لا يقتصر على إتاحة الفرص بل يبدأ من الثقة.
توصيات لتحويل الأفكار إلى نتائج
يخلص الكاتب إلى أن الاستثمار في الشباب يكتسب أثره حين يرتبط التأهيل بفرص التطبيق، والمشاركة بآليات المتابعة، والمبادرات بمقومات الاستمرار. فحين تتكامل جهود المؤسسات مع وعي الشباب ومبادرتهم، تتسع فرصهم في بناء مستقبل مهني مستقر، وتتعزز فاعليتهم ودورهم في التنمية الوطنية.
ويوصي الهنائي بدراسة مجموعة من المقترحات، أبرزها:
- تطوير برامج تأهيل تطبيقية تستند إلى احتياجات مهنية محددة، وتتضمن أدوات لقياس اكتساب المهارات ومدى تطبيقها بعد التدريب.
- تعزيز خدمات التوجيه والإرشاد المهني بما يساعد الشباب على فهم المسارات المتاحة ومتطلباتها، واتخاذ قرارات تتناسب مع قدراتهم واهتماماتهم.
- توسيع الشراكات لإكساب الشباب الخبرة العملية من خلال برامج واضحة الأهداف والمهام والإشراف والتقييم، تراعي الأطر القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
- وضع آلية لمتابعة مخرجات اللقاءات الشبابية تتضمن توثيق المقترحات وترتيب أولوياتها، وتحديد مسؤولية المتابعة، وإطلاع المشاركين على ما يتخذ بشأنها.
- توفير إرشاد متدرج لأصحاب المبادرات والمشروعات يشمل اختبار الجدوى والمتطلبات المالية والقانونية والتشغيلية، قبل التوسع في الالتزامات والنفقات.
أسئلة شائعة
متى يُحتفل بيوم الشباب العُماني؟
يُحتفل بيوم الشباب العُماني في السابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، وهو مناسبة وطنية لتجديد الاهتمام بطموحات الشباب العمانيين ودورهم في التنمية.
ما هي العوامل التي تقوم عليها صناعة الفرص للشباب؟
وفق مقال د. أحمد الهنائي، تقوم صناعة الفرص على منظومة مترابطة تشمل التعليم والتدريب، والتوجيه المهني، وبيئة العمل، ودعم المبادرات، مع ضرورة تكامل الجهود بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.
ما الدور المطلوب من الشباب أنفسهم في صناعة الفرص؟
يطالب الكاتب الشباب بالمبادرة إلى تطوير قدراتهم، والاستفادة من الفرص المتاحة، وتحمل مسؤولية اختياراتهم المهنية، والاستعداد للتعلم المستمر.
ما أبرز توصيات المقال بشأن المشاركة الشبابية؟
من أبرز التوصيات وضع آلية لمتابعة مخرجات اللقاءات الشبابية تتضمن توثيق المقترحات وترتيب أولوياتها وتحديد مسؤولية المتابعة، وإطلاع المشاركين على ما يتخذ بشأنها.
