كشفت مؤشرات دولية حديثة عن تقدم ملموس للمنظومة التعليمية العُمانية في عدد من المجالات المرتبطة بأولويات رؤية «عُمان 2040»، مع تحقيق خمس جامعات سلطانية مراكز متقدمة في تصنيف كيو إس للجامعات العربية لعام 2027، وارتفاع ملحوظ في أعداد الباحثين وتمويل البحث العلمي خلال عامي 2025 و2026.
وأفادت جريدة الرؤية العمانية، في تقرير نشرته في 27 أكتوبر 2026، بأن قطاع التعليم يمثل أحد المرتكزات الاستراتيجية في بناء الدول وتنمية رأس المال البشري، وقد أولته رؤية «عُمان 2040» مكانة محورية ضمن أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية.
تقدم في المؤشرات الدولية للابتكار والمواهب
حافظت سلطنة عُمان على المرتبة 69 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، وفقًا لتقرير المنظمة العالمية للملكية الفكرية، مع تقدم لافت في مدخلات الابتكار بثمانية مراكز لتصل إلى المرتبة 47 عالميًا. كما حققت السلطنة المرتبة 56 عالميًا في مؤشر تنافسية المواهب العالمية لعام 2025، وفق أحدث إصدار متاح، وهو ما يعكس مسار الجهود الوطنية في تطوير البيئة الداعمة للابتكار.
خمس جامعات عُمانية ضمن أفضل مئة جامعة عربية
تجلى التقدم في قطاع التعليم العالي في نتائج تصنيف كيو إس للجامعات العربية لعام 2027، الصادر في أكتوبر 2026، حيث حلت خمس جامعات عُمانية ضمن أفضل مئة جامعة عربية. فقد حققت جامعة السلطان قابوس المركز السابع عربيًا، متقدمة مركزًا واحدًا عن التصنيف السابق، فيما ارتقت جامعة ظفار إلى المركز 53 بتقدم 22 مركزًا، وجامعة صحار إلى المركز 65 بتقدم 16 مركزًا، وجاءت جامعة نزوى في المركز 51، والجامعة الألمانية للتكنولوجيا في عُمان في المركز 98.
وتعكس هذه النتائج، بحسب التقرير، تنامي الحضور الأكاديمي والبحثي لمؤسسات التعليم العالي العُمانية وتعزيز مكانتها التنافسية على المستوى الإقليمي.
ارتفاع الإنفاق على البحث العلمي وأعداد الباحثين
امتدت الجهود الوطنية إلى تعزيز منظومة البحث العلمي، إذ كشفت أحدث البيانات الصادرة في أكتوبر 2026 عن اعتماد تمويل 467 مقترحًا بحثيًا ضمن برنامج التمويل المؤسسي المبني على الكفاءة بقيمة بلغت 2.2 مليون ريال عُماني، وبمشاركة 28 مؤسسة تعليمية وبحثية.
كما أظهرت نتائج المسح الوطني للبحث والتطوير لعام 2025 ارتفاع الإنفاق على أنشطة البحث والتطوير، وارتفاع عدد الباحثين إلى 18,193 باحثًا مقارنة بـ13,576 باحثًا عام 2024، وهو ما يشير إلى اتساع الاستثمار الوطني في المعرفة بما يعزز دور البحث العلمي في دعم الابتكار ومعالجة التحديات التنموية.
تطورات التعليم المدرسي والتحول الرقمي
على مستوى التعليم المدرسي، أشار التقرير إلى توجهات تطويرية مهمة أبرزها إعداد الإطار الوطني لتقويم أداء المدارس، الذي يؤسس لمرحلة أكثر انتظامًا في قياس جودة الأداء وتشخيص جوانب القوة وفرص التحسين وفق معايير وطنية واضحة.
وتضمنت الجهود تطوير التعليم المهني والتقني في مرحلة التعليم ما بعد الأساسي، والتوسع في رقمنة المناهج الدراسية من خلال مشروع يستهدف تطوير المحتوى التعليمي إلى صيغ رقمية تفاعلية في 46 كتابًا دراسيًا جديدًا خلال عام 2025، بما يستجيب لمهارات المستقبل ومتطلبات التحول الرقمي.
محو الأمية والتعلم المستمر
في مجال التعلم المستمر، برزت جهود وزارة التعليم في توسيع الفرص التعليمية وتعزيز العدالة في الوصول إلى المعرفة، حيث انخفض معدل الأمية إلى 0.5 بالمئة وفق بيانات عام 2025، في مؤشر يعكس حصيلة الجهود الوطنية المتواصلة في تعليم الكبار ومشاريع محو الأمية الرقمية.
وفي هذا السياق، أكدت تغطية صحفية أهمية إشراك الشباب العُماني في تحديد أولويات التنمية الوطنية، باعتباره بناء المستقبل أكثر استدامة حين يستوعب تطلعات الأجيال المعنية به.
القيادة التربوية وترجمة التوجهات الاستراتيجية
عند قراءة هذه المنجزات من منظور الإدارة التربوية، تتضح أهمية القيادة التربوية الفاعلة بوصفها أحد العوامل الجوهرية في تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى ممارسات مؤسسية ونتائج قابلة للقياس، فالإنجازات التعليمية تتطلب منظومة قيادية تمتلك وضوح الرؤية وكفاءة التخطيط والقدرة على توظيف الموارد وبناء فرق العمل ومتابعة التنفيذ وتقويم أثره.
وأشار التقرير إلى أن القيادة التربوية على مستوى المديريات التعليمية تمثل الحلقة التي تتكامل من خلالها التوجهات المركزية مع واقع المدارس واحتياجاتها، مشددًا على أهمية بناء منظومة إشرافية تستند إلى الأدلة والمؤشرات وتعزز ثقافة المساءلة والتحسين المستمر.
وفي هذا الإطار، تبرز الأهمية المتعاظمة للحوار المجتمعي والعمل المشترك، حيث أفادت صحيفة عُمان اليومية بأن ملتقى «معا نتقدم» يشكل منصة وطنية للحوار لتحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط الاستراتيجية وفقًا لمستهدفات رؤية «عُمان 2040».
ما هي أبرز مؤشرات التعليم العُماني في 2026؟
تقدمت السلطنة في تصنيف كيو إس للجامعات العربية لعام 2027 بخمس جامعات ضمن أفضل مئة، وحافظت على المرتبة 69 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2026، مع ارتفاع عدد الباحثين إلى 18,193 باحثًا.
ما هي مستهدفات رؤية «عُمان 2040» في التعليم؟
تستهدف الرؤية بناء تعليم شامل وتعلم مستدام ضمن أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية، بما يدعم تنمية رأس المال البشري والتنافسية الوطنية.
ما نسبة الأمية في سلطنة عُمان؟
انخفض معدل الأمية في السلطنة إلى 0.5 بالمئة وفق بيانات عام 2025، في مؤشر يعكس الجهود الوطنية المتواصلة في تعليم الكبار.
