أعلنت شركات سياحة أوروبية متخصصة أن عام 2027 مرشّح ليكون عام مراقبة الطيور بوصفها أحد أبرز اتجاهات السفر العالمية، مع تسجيل حجوزات تجارب مراقبة الطيور ارتفاعا عالميا بنسبة 65 في المئة على أساس سنوي. وأفاد تقرير نشرته وكالة يورونيوز في 19 أكتوبر 2026 بأن جيلا جديدا من المسافرين بات يخطّط لرحلاته حول تتبّع الطيور ومشاهدة أنواعها المختلفة.
ما كان يُعدّ هواية متخصصة بين عشاق الطبيعة تحوّل اليوم إلى دافع رئيسي للسفر، في تطور يفتح آفاقا واسعة أمام قطاع السياحة البيئية الذي يحظى باهتمام متزايد في مختلف أنحاء العالم، ومنها سلطنة عمان التي تزخر بموائل طبيعية غنية على سواحلها وجبالها.
ارتفاع الحجوزات يعزّز مكانة السياحة البيئية
ذكرت شركة GetYourGuide، في قائمة الاتجاهات التي نشرتها في نوفمبر الماضي، أن مراقبة الطيور تعيش لحظتها الذهبية مع انتشار مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي تحت وسم BirdTok. وأعلنت الشركة زيادة عالمية بنسبة 65 في المئة في حجوزات تجارب مراقبة الطيور على أساس سنوي خلال الفترة بين الأول من يناير و27 أغسطس 2026.
وقالت آن والين، خبيرة الاتجاهات والتجارب العالمية في GetYourGuide: تخطّت مراقبة الطيور، كتجربة سفر، مرحلة كونها اتجاها خفيا بمسافة كبيرة.
وأضافت والين أن هذه التجربة تزداد شعبية شهرا بعد شهر، مع إعادة اكتشاف المسافرين لطرق الاتصال بالطبيعة والانفصال عن صخب الحياة اليومية، سواء وسط أسراب طيور الفلامنغو في جنوب فرنسا أو من خلال رصد أنواع نادرة داخل المدن نفسها.
وفي الاتجاه ذاته، أشار تقرير عن الاتجاهات أصدرته شركة السفر الفرنسية Voyageurs du Monde إلى أن العالم يدخل حقبة مراقبة الطيور، وأن عام 2027 مرشّح ليكون عامها بامتياز. وقالت الشركة إن الحجوزات على عطلات مراقبة الطيور بين يوليو وأكتوبر 2026 كانت أعلى بنسبة 57 في المئة مقارنة بالأشهر الستة الأولى من العام.
وقال توم باربر، المسؤول عن العلامة التجارية في Voyageurs du Monde، ليورونيوز: بدلا من أن نسأل عملاءنا إلى أين يرغبون في الذهاب، نسألهم عمّا يستهويهم، وما اكتشفناه بشكل متزايد هو اهتمام متنام بعطلات مراقبة الطيور.
وتابع باربر: في قطاع أصبح فيه مفهوم السفر البطيء جزءا ثابتا، وفي عالم تجري فيه معظم تفاصيل الحياة بسرعة عبر الشاشات، ثمة شيء بديع في بساطته يتمثل في الخروج إلى الهواء الطلق مع منظار ورؤية ما يمكنك رصده.
ما أفضل الوجهات الأوروبية لمراقبة الطيور؟
بحسب باربر، يُعدّ دلتا الدانوب في شرق رومانيا خيارا مثاليا للمبتدئين، إذ تشكل مستنقعاتها وممراتها المائية الشاسعة بعضا من أهم الأراضي الرطبة في العالم، وتؤوي أكثر من 300 نوع من الطيور، من بينها تركّزات هائلة من أسراب الطيور المقيمة والمهاجرة.
وأضاف أن شمال شرق اليونان كان من أفضل الوجهات الأوروبية هذا العام، لوقوعه على أحد أبرز مسارات هجرة الطيور وضمّه مزيجا من الأراضي الرطبة والغابات، ناصحا بالزيارة في المواسم الانتقالية لأنها أكثر هدوءا وأفضل لمراقبة الطيور حول البحيرات.
وبحسب مقال على منصة The Explorer التابعة لـGetYourGuide، تشير خبيرة مراقبة الطيور سيندي برزستوفسكي إلى أن البرتغال من أفضل الأماكن لمشاهدة طيور البحر، بفضل ساحلها الأطلسي الطويل وموقعها على مسار هجرة رئيسي يمتد من القطب الشمالي إلى جنوب أفريقيا. وأضافت أن جزيرتي الأزور وماديرا البرتغاليتين تشكلان أرضا مثالية لهذه التجربة.
أما عشاق طيور البفن، فتوصي برزستوفسكي بآيسلندا، حيث تحتضن جزر ويستمان قبالة الساحل الجنوبي أكبر مستعمرات هذه الطيور في العالم.
تصنيف أفضل 20 وجهة عالميا
في تصنيف أعدته شركة AllClear Travel لأفضل 20 وجهة في العالم لمراقبة الطيور، استنادا إلى عدد الأنواع المسجلة وأحوال الطقس والقرب من المطارات وتكاليف السفر اليومية، لم تُدرج سوى وجهتين أوروبيتين.
وجاء منتزه مانو الوطني في بيرو في المرتبة الأولى عالميا، تليه محمية تامبوباتا الوطنية في بيرو أيضا، ثم منتزه تسافو الشرقي في كينيا ومنطقة بانتانال في البرازيل. أما أوروبيا، فاحتلت شبه جزيرة فالسربو في أقصى الجنوب الغربي من السويد المرتبة 19 عالميا والأولى أوروبيا، بينما جاءت محمية تيتشويل مارش على ساحل نورفولك الإنجليزي في المرتبة 20.
وضمّت القائمة الأوروبية وجهات بارزة أخرى، بينها ملاحات كالوني في ليسفوس اليونانية، ومنتزه بحيرة كيركيني الوطني في اليونان، ومنتزه ريا فورموزا الطبيعي في البرتغال، وكامارغ في فرنسا، ودلتا إيبرو في إسبانيا، ومنتزه هورتوباجي الوطني في المجر، ومنتزه مونفراغويه الوطني في إسبانيا.
فرصة للسياحة البيئية في المنطقة
يوازي هذا التحول العالمي مسار جهود السلطنة في تطوير سياحتها البيئية وإبراز موائلها الطبيعية، من محميات جبال الحجر إلى سواحل الظاهرة وجزرها حيث تعشش مئات أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة. وتندرج هذه التوجهات ضمن مسار أوسع نحو الاقتصاد الأخضر والأنشطة السياحية المستدامة التي تقدّمها المبادرات الوطنية في المنطقة، كما في المشروعات الخضراء الذكية التي تتوّج دورة رابعة للمبادرة الوطنية.
وتكشف أرقام GetYourGuide وVoyageurs du Monde أن المسافر بات يبحث عن تجارب هادئة تعيد التوازن إلى حياته، وهو ما يتيح للوجهات التي تحافظ على تنوعها الطبيعي فرصة حقيقية لاستقطاب هذا النمو المتسارع، فيما تتجه أنظار القطاع إلى إعلان 2027 عام مراقبة الطيور بحسب تقرير يورونيوز.
أسئلة شائعة
لماذا يُتوقع أن يكون عام 2027 عام مراقبة الطيور؟
لأن شركة Voyageurs du Monde سجلت ارتفاع الحجوزات بنسبة 57 في المئة بين يوليو وأكتوبر 2026، وأعلنت GetYourGuide زيادة عالمية بنسبة 65 في المئة في حجوزات تجارب مراقبة الطيور على أساس سنوي.
ما أفضل وجهة أوروبية لمراقبة الطيور؟
بحسب تصنيف AllClear Travel، تحتل شبه جزيرة فالسربو في السويد المرتبة الأولى أوروبيا والمرتبة 19 عالميا.
أين يمكن مشاهدة طيور الفلامنغو في أوروبا؟
تعد منطقة كامارغ في جنوب فرنسا من أبرز مواقع مشاهدة أسراب الفلامنغو، بحسب خبيرة الاتجاهات آن والين في GetYourGuide.
